ليس في حياتهما فقط.. هكذا تبر والديك بعد وفاتهما

السبت، 27 أكتوبر 2018 03:05 م
حقوق الوالدين بعد وفاتهما

لا ينقطع عمل ابن آدم بعد وفاته إلا من ثلاث، ذكر منهم صلى الله عليه وسلم، «وولد صالح يدعو له»، وهذا مما يدل على أن البر للوالدين لا يكون في حياتهما، بل يكون بعد موتهما، وهو ما يوجب على كل ابن أن يكثف من الدعاء لوالديه بعد الوفاة، لأن ذلك من بر الوالدين، ولأن الأعمال الصالحة لا ينقطع ثوابها وتظل تصل لصاحبها حتى يوم القيامة.

وللتأكيد على أهمية بر الوالدين بعد وفاتهما، يروى أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله، هل بقي عليّ من شيء لوالديّ أبرهما به بعد وفاتهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما من بعدهما».

ولذلك يروى أن عبدالله ابن عمر كان مارًا بالسوق فالتقى رجلاً من أصحاب والده بعد وفاته، فنزل عبدالله عن دابته وسلم على الرجل ثم منحه الدابة هدية، فلما سئل عن ذلك، قال إنه كان صديقًا لأبي رحمه الله، وهذا من بر الوالدين.

وقد علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابة كيف يبرون آباءهم بالدعاء لهم بعد وفاتهم، ويروى أنهم كانوا يرددون هذا الدعاء: «اللهم وسع لوالديّ في قبرهما، وأفسح لهما في قبرهما مد بصرهما، واللهم ارفع درجاتهما، وتجاوز عن سيئاتهما».

كما كانوا دائمي الاستغفار لآبائهم، بالقول: «رب اغفر لي ولوالدي»، فضلا عن تكرار الآية الكريمة: «وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا» (الإسراء: 24).

ومن أهم صور بر الوالدين بعد وفاتهما، تنفيذ عهدهما بعد الممات، والوفاء بكل ما طلباه، خصوصًا لو كان أحدهما عليه دين، فيجب على الابن سداده، وأيضًا تنفيذ الوصية، حتى لو كانت من ميراث الأبناء.
وقد ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا في عدم طاعة الآباء في تنفيذ الوصية بعد الوفاة في قوله تعالى: «إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ».
وهي قصة لأب ترك حديقة لأبنائه وكان ينفق منها على الفقراء، فلما مات الأب رفض الأبناء السير على خطى الأب وإخراج نصيب الفقراء، فما لبثوا أن ابتلاهم الله فيها فأصبحت كالصريم وخسروا كل شيء.

اضافة تعليق