د. عمرو خالد يكتب:

عجائب العلم والقرآن: الجبال تسابق السحاب وتشبه السفن

السبت، 27 أكتوبر 2018 01:50 م
اسليدر-د-عمرو

العلم والدين والحياة، هم مثلث متساوي الأضلاع لن تستقيم الحياة بدونهم، فهم يكملون بعضًا، وبدونهم من المستحيل أن تبني إنسانًا أو مجتمعًا عصريًا، وسطيًا، متوازنًا.


ومن تلك الظواهر الكونية التي تستدعي التأمل في خلق الله "الجبال، السحاب، قوانين الخلق"، فالتأمل له علاقة هامة بالعلم والدين والحياة، إذ أن الحياة تحتاج إلى تأمل، تذوق، لتستشعر ما فيها من معان (الحب، الفن، السعادة)، إلا أن الحياة المعاصرة تمنع الإنسان من التأمل، لأنها أصبحت متسارعة جدًا، فصرنا غير قادرين على التأمل والتذوق.

والدين يرى التأمل والتفكر ضرورة دينية.. "أفلا ينظرون"، "أفلا يتفكرون"، ""إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".

فالتفكر هو نور الإيمان، والتدبر هو الهدف الرئيس الذي من أجله أنزل الله القرآن على نبيه الكريمفالتفكر هو نور الإيمان، والتدبر هو الهدف الرئيس الذي من أجله أنزل الله القرآن على نبيه الكريم، "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"، إذن التأمل والتفكر ضروري للدين والحياة.

أما ثالث ضلع في المثلث فالعلم، وكل اكتشاف في العلم في أصله عالم وقف وفكر وتأمل، فالتأمل ضروري جدًا للبحث العلمي.

وحركة الجبال، من الظواهر التي تستدعي التأمل في خلق الله، والقرآن له طريقة جميلة في التشبيه.. تشبيه فكرة صعبة بفكرة أخرى سهلة.. لتوصيل المعنى لعقلك بسهولة وبساطة، يقول الله سبحانه وتعالى: "وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ".؟

والآية معناها الحرفي: "الجوار" هي السفن و"المنشآت" المحملات بالبضائع، يعني السفن المحملة بالبضائع، "كالأعلام"، المقصود بها الجبال.

فما العلاقة إذن بين السفن والجبال؟

توم جاريسون ومايكل الابي، كل منهما ألف كتابًا في عامي 2013 و2014، عن الشبه بين الجبال والسفن، فكلاهما يقول: الجبل يشبه السفينة، لماذا؟. لا يوجد تشبيه للجبال عندما ينزل عليها الثلج في الشتاء وتتقل إلا تشبيه واحد بس هو السفينة عندما تتحمل بالبضائع.


ويمكن الرجوع إلى محرك البحث "جوجل"، للبحث عن كتاب (ocean ography)، للعالم توم جاريسون، وتحديدًا في الصفحة رقم 70 و 71، والكتاب الآخر (A change in the weather)، للعالم مايكل الابى في الصفحة رقم 159.
وستعلم لماذا شبها الجبال بالسفينة، فهما يقولان إن الجبال والسفن يتبعان قانون طفو الأشياء الذي توصل إليه أرشميدس.   

فالجبال تقف على صخور سائلة، جبال الألب مثلاً عندما ينزل عليها الثلج تنضغط لأسفل مثل السفينة عندما يتم وضع حمولة عليها فتغطس أكثر في المياهفالجبال تقف على صخور سائلة، جبال الألب مثلاً عندما ينزل عليها الثلج تنضغط لأسفل مثل السفينة عندما يتم وضع حمولة عليها فتغطس أكثر في المياه، وعندما يذوب الثلج يعود الجبل لوضعه الطبيعي، لأن الثقل الذي كان يشكله الجليد انتهى، كما هو حال السفينة حينما يتم تفريغ حمولتها فترجع ترتفع وتطفو لأعلى.

وهذا نص كلامهما:


ماذا يحدث للجبال عندما تتراكم الكتل الجليدية على قممها؟ الإجابة: يحدث لها إزاحة في الاتجاه الأسفل (باتجاه الأرض) تمامًا مثلما يحدث إزاحة للسفينة في الاتجاه الأسفل (اتجاه الماء) استجابة لتحميلها بحمولة في ظاهرة تسمى التوازن الايزو ستاتيكي.


ماذا يحدث للجبال عندما تذوب الكتل الجليدية من على قممها؟ الإجابة: يحدث لها إزاحة في الاتجاه الأعلى تمامًا مثلما يحدث إزاحة للسفينة في الاتجاه الأعلى استجابة لتخفيض حمولتها.

ورد الفعل هذا يأتي استجابة للتغيير في ثقل الوزن، مثل السفينة يكمن في أن الصخور التحتية للجبال هي في صورة شبه سائلة.

لماذا استخدم العلم الحديث مثل السفينة؟ لأنه لم يجد أفضل منه للتشبيه، وهو نفس كلام القرآن "وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ".

لاحظوا معي أنني لم استخدم أي تفسير ديني، فلم ألو الآيات لأثبت إعجاز القرآن، أنا فقط ذكرت معاني الكلمات بالعربية، لننتهي إلى حقيقة أن الدين والعلم مرآة لبعضهما.

هناك رسام عالمي مشهور اسمه ابراهام بلومارت رسم لوحه في القرن الماضي للجبال وهي تجري كالسحاب، ومازالت موجودة في متحف Metropolitan بنيويورك. وهو من تأمل الفنان للحياة، وهذا ضلع الحياة، والعجيب أن ضلع العلم اتفق مع ضلع الفن أو الحياة.

ابحث على "جوجل" على المجلة العلمية الشهيرة "ثرشولدز"، العدد 39 سنة 2011، الصفحة من 54 إلى 60، وستجد بحثًا منشورًا عنوانه بالنص: "الجبال الثابتة تتحرك كالسحاب"، للدكتورة كارولين فاولر، أستاذة الهندسة المعمارية بجامعة برينستون.

وتقول في بحثها: "نيوتن ظل يشرح مئات المعادلات عن القصور الذاتي أن ماتراه ثابتًا هو متحرك وإن ما نعتقده ثابتًا هو جزء من كل متحرك يعني بالتقريب: إن الأشياء تولد متحركة بالفطرة".

لكنها تقول إن "هذا الفنان ذكي جدًا شرحها من خلال رسم يظهر الجبال تتحرك كالسحاب، فالناس فهمت بالفن وليس بالعلم"، وهذا يثبت علاقة الفن والعلم.

والله تعالى يقول في القرآن "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَوالله تعالى يقول في القرآن "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ"، هذا كلام الله قبل أن يولد نيوتن نفسه أو جاليليو مؤسس علم الفيزياء الحديثة.
"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ"، أي قانون ثابت، أن طريقة ربنا في الخلق هو أن كله يتحرك في الكون، وليست الجبال فقط، وهو نفس كلام نيوتن: "الأشياء تولد متحركة بالفطرة".

لو أنت مؤمن عليك أن تقرأ القرآن بيقين أكثر وتأمل أكثر وتبحث عن العلم أكثر، ولو أنت غير مؤمن، فالقرآن يقول لك: فكر.. حكم عقلك.. لن يدعوك أحد للإيمان.. تعلم وابحث في العلم، ثم اقرأ هذا الكتاب القرآن .. "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ"، "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".

ومن المدهش أن الأدلة التي يستخدمها الملحدون كدليل على عدم وجود الله هي نفسها الأدلة على وجوده سبحانه، الأمر يحتاج فقط إلى تأمل صادق من القلب لترى النور لترى الحقيقة: "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ". فالتأمل ضرورة للعلم والدين والحياة.

اضافة تعليق