"الحمد لله رب العالمين".. اعرف من أعطاك.. وارض بما أعطاك

السبت، 27 أكتوبر 2018 11:19 ص
لكي-يدوم-حمدك-وتنطقها-بحق-0



في كل صلاة نستفتحها بقول الله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ"، دون أن نتدبر ما فيها من معان لخصت جوامع الكلم في إثبات الحمد لصاحبه الذي لا أول له ولا آخر، حتى كانت الحمد لله هي أفضل نعمة على الإطلاق من الله بها على عباده، ولما لا وقد جعل فيها سبحانه وتعالى طلبًا لالتماس الخير والاستكثار منه، فالحمد جزاؤه النعمة وحفظها من الزوال.


ففي حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إذا قال العبد الحمد لله قال صدق عبدي الحمد لي».


وروى مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها».

وقال الحسن: ما من نعمة إلا والحمد لله أفضل منها.


وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى اللَّه عَلَيْه وَسلَم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ».


وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكانت الحمد لله أفضل من ذلك».

وعن ابن عمر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدثهم: «أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء وقالا يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده ماذا قال عبدي قالا يا رب إنه قد قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله لهما اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها».


وروي عن مسلم عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطهور شطر الايمان والحمد لله تملا الميزان وسبحان الله والحمد لله تملان أو تملا ما بين السماء والأرض» وذكر الحديث.

واختلف العلماء أيما أفضل، قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أو قول لا إله إلا الله؟ فقالت طائفة: قوله الحمد لله رب العالمين أفضل، لأن في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله إلا الله، ففي قوله توحيد وحمد، وفي قوله لا إله إلا الله توحيد فقط. وقالت طائفة: لا إله إلا الله أفضل، لأنها تدفع الكفر والاشراك، وعليها يقاتل الخلق، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله».


وأجمع المسلمون على أن الله محمود على سائر نعمه، وأن مما أنعم الله به الايمان، فدل على أن الايمان فعله وخلقه، والدليل على ذلك قوله: {رَبِّ الْعالَمِينَ}. والعالمون جملة المخلوقات، ومن جملتها الايمان، لا كما قال القدرية: إنه خلق لهم، على ما يأتي بيانه.


وقال الله لنوح عليه السلام: {فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وقال إبراهيم عليه السلام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ}.


وقال في قصة داود وسليمان: {وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}.


وقال لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا}.


وقال أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}. {وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ}. فهي كلمة كل شاكر.



وقال العلماء في تفسير {الْحَمْدُ لِلَّهِ} على ثلاثة أوجه: أولها إذا أعطاك الله شيئًا تعرف من أعطاك. والثاني أن ترضى بما أعطاك. والثالث ما دامت قوته في جسدك ألا تعصيه، فهذه شرائط الحمد.



وقالوا لما علم سبحانه عجز عباده عن حمده، حمد نفسه بنفسه لنفسه في الأزل، فاستفراغ طوق عباده هو محل العجز عن حمده.

اضافة تعليق