الشعراوي: عندما تواجه ما يفوق طاقتك استعن عليه بهذا الأمر

السبت، 27 أكتوبر 2018 10:24 ص



"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ". (153 - البقرة).

في خاطرته حول الآية السابقة، يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن كل نداء يصدر بـ "يا أيها الذين آمنوا"، معناه أن الله يخاطب من آمن، ليتلقى عنه التكليف الذي هو طوع الإيمان، لم يقتحم الله على أحد حركته ليكلفه، وإنما كلف من آمن به، فلم يقل يا أيها الناس افعلوا كذا، فحين يخاطب الناس فهو يطلب منهم أن يؤمنوا، وحين يخاطب المؤمنين يطلب منهم أن يعملوا على مقتضى الإيمان. إذن فالتكليفات حيثيتها يا أيها الذين آمنوا.

"استعينوا"، معنى الاستعانة أن أمرًا في حركة حياتك فاق طاقت وقدرتك، ولو أن كل أمر دخل في مقدورك لما طلبت معونة، متي تطلب المعونة؟، عند عدم القدرة. لابد أن يكون لك فعل يستوعب قدرتك، فإذا ما جاء فعل يفوق قدرتك استعن بالقادر الذي لا تنقطع قوته، فهذه الآية: لا تيأسوا إنسانًا من حركة في الحياة، وأن يقبل على الأشياء مستعينًا بمن خلق الأشياء، ولا تستعين إلا عندما تكون مؤمنًا.

"استعينوا" دلت على أن هناك أحداثًا ستأتي لتجهد الطاقة البشرية "بالصبر"، يعني أن هذه الأشياء فيها إيلام، وكأنه يعد النفس البشرية لحركة جهادية كبيرة ستستنفذ طاقة الإنسان، وتتطلب المشقة فيها أن يصبر الإنسان على ما يلاقي، فهو لا يمنينا بطريق مفروش بالورود، أن لكم مهمة.. مهمتكم في الحياة، أنكم أصحاب مبدأ الحق، ومبادئ الحق لا تأتي إلا حين يستشري الباطل، والباطل حين يرى دنيا الباطل تزلزل من تحت قدمه، يحاول جاهدًا أن يصد جنود الحق، فستواجهون عنفًا، وتواجهون شراسة، وتواجهون مكرًا، وتواجهون كيدًا، إياكم أن تخوروا لأن لكم مهمة، هذه المهمة هي إعادة الخلافة للمؤمن في الأرض، وكل الذين حاولوا أن يخرجوا عن ملك الله بمعصيته، ستحاربونهم، ولن يسلّموا لكم الراية يسيرًا، بل سيتكالبون، فكونوا أنتم أشد منهم قوة، واستعينوا بالصبر والصلاة.

أما الصبر فهو أن تتحمل لونين من المشقة، الأول أن الطاعة صعبة على النفس، فاستحمل صدرك عليها، وتتطلب أيضًا كف عن شهوة تلح نفسك عليها، فهذه أيضًا تتطلب صبرًا، إذن تتطلب صبرًا في حال إيجاد الطاعة، وتتطلب صبرًا في حال سلب المعاصي، فأنت في الأمرين مطلوب منك عمل ترى أنه شاق، ومنهي عن عمل ترى أنه حلو، صبر على مشقة الطاعة لتفعلها، وصبر على ترك المعصية لتتجنب عنها، ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات"، إذن مطلوب منك أن تصبر على المكاره بالطاعة، ومطلوب منك أن تصبر على الشهوات التي ستتجنبها بسلب المعصية عنك.  

اضافة تعليق