هل ارتداء ملابس "الموضة" الغربية حرام؟

الجمعة، 26 أكتوبر 2018 09:23 ص
jeans-for-men



قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إن الشريعة لم تقيد المسلم بارتداء زي معين، لكنها وضعت له شروطًا عامة متى تحققت كان جائزًا؛ منها: أن يكون طاهرًا، غير مغصوب، ساترًا لما يجب ستره من البدن، لا شفافًا رقيقًا يظهر ما يجب ستره، ولا ضيقًا يصف العورة، وألا يكون ذهبًا أو حريرًا بالنسبة للرجال خاصة، إضافة إلى شرط عام في اللباس وفي غيره، وهو ألا يكون فيه تشبه من الرجال بالنساء أو من النساء بالرجال.

وأشار علام في رده على سؤال حول حكم الدين في تشبه الرجال بالنساء في الملابس واتباعهم لموضة الغرب إلى أن "الإسلام نهى عن تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال؛ "لِمَا في ذلك من إخراج كل جنسٍ منهما عن الصفة التي خلقه عليها أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجلَ يلبسُ لِبْسَة المرأةِ، والمرأةَ تلبس لِبْسَة الرجلِ".

وأوضح أن "من الفقهاء من ذهب إلى أن النهي الوارد في الأحاديث محمول على الحُرمة، وهم الجمهور؛ لأن اللعن لا يكون إلَّا على مُحرَّم، وذلك لعموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن تشبه أحد الجنسين بالأخر".

وذكر أن "محل الحرمة عندهم إذا تحقق أمران:

الأول: أن يكون التشبه مقصودًا؛ بأن يتعمد الرجل فعل ما يكون من شأن النساء، وأن تتعمد المرأة فعل ما يكون من شأن الرجال، أما مجرد التوافق بدون قصد وتعمد فلا حرج فيه، فإذا انتفى القصد كان الفعل تَشَابُها لا تشبُّها، ولا حرج في التشابه فيما لم يُقصَد.

الثاني: أن يكون التشبه في شيء هو من خصائص الجنس الآخر، ومعيار ذلك: إمّا الدين، أو الطبع والجِبِلَّة، أو العرف والعادة، وكذا في الكلام والمشي.

غير أنه راعى أن "هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد؛ فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار".

وقال المفتي إن "ذم التشبه بالكلام والمشي: فمختص بمن تعمد ذلك، وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين".

فيما ذهب إلى أن هناك من جماعة من العلماء من أشار إلى أن النهي الوارد في الأحاديث على الكراهة، ونصُّوا على أنَّه ليس المقصود حقيقة اللعن، بل التنفير والتحذير من الوقوع في التشبه بين كل من الجنسين فيما اختص به الجنس الآخر.

وذكر أن القول بالكراهة قال به جماعةٌ من الفقهاء؛ كبعض المالكية والشافعية وجماعة من الحنابلة.

غير أنه قال إن إن التشبه عند الشافعية "لا يكون حرامًا حتى يجمع المتشبه بين أمرين:

الأول: ما يختص به أحد الجنسين دون الآخر.

الثاني: ما تختص به هيئة أحدهما دون الآخر. وما لم يجمع المتشبه بين هذين الأمرين فإنَّ النهي يحمل على الكراهة لا على الحرمة".

وفيما يتعلق باتباع الرجال لموضة الغرب في الملبس، ذكر المفتي أن "أمر اللباس في الإسلام منوطٌ بالأعراف والعادات؛ أي أن الحرمة إنما هي في الهيئة المخالفة للإسلام؛ كأن تكون الملابس عارية أو شفافة أو مفتوحة تظهر العورة وما يجب ستره".

بينما حرم تقليد الإنسان المسلم واتباعه لعادات غير المسلمين وتقاليدهم، "إذا كان مخالفًا لأحكام الشرع، أو كانوا مختصين به لأجل كونهم غير مسلمين وقصد به المسلم مع ذلك تقليدهم من هذا الوجه، أما لو رأى في ذلك ما يعجبه من جهة الحضارة أو التمدن أو الأخلاق أو غير ذلك مما لا يخالف الشريعة ولا أحكامها فإن له أن يفعله ولا حرج عليه في ذلك".

وقال إنه "ليس ذلك من التشبه المحرم في شيء؛ لأنَّ الإسلام لا يسعى لأن يكون أتباعه متميزين لمجرد التميز، إنما يأمرهم بالتميز بالأخلاق الحسنة والشمائل الكريمة، ومراعاة كرامة الإنسان، والوفاء بالعهود والمواثيق، ومراعاة النظام العام، واحترام الخلق وحبهم ورحمتهم".

وأوضح أن "التشبه بصنيع أهل الكتاب يكون ممنوعًا في الملبس وغيره: إذا كان الفاعل قاصدًا لحصول الشبه؛ لأن التشبه: تَفَعُّل، وهذه المادة تدل على انعقاد النية والتوجه إلى قصد الفعل ومعاناته، ومن الأصول الشرعية اعتبار قصود المكلفين ونيَّاتهم".

اضافة تعليق