لا تدع الشيطان يجعلك تيأس من رحمة الله.. اصرعه بحسن الظن فيه

الخميس، 25 أكتوبر 2018 11:54 ص
إحسان الظن بالله


من تمام الإيمان بالخالق جل في علاه، هو إحسان الظن به، فإنه سيكون عند حسن ظن عبده به، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله، تخيل هو سبحانه بذاته العليا عند حسن ظن العبد به، كيف هو كذلك ونحن على ما نحن عليه؟.

فمهما كانت الذنوب أو كانت الظروف أو قلة الرزق، مهما كان الأمر، أحسن الظن بالله، حتى ولو كنت على فراش الموت، فيروى أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، دخل على شاب وهو على فراش الموت، فسأله النبي: كيف تجدك، قال الشاب: يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف.

إذا كان الله ضمن لك العفو والمغفرة من كل الذنوب، مهما كانت، فما بالك بسوء الظروف أو قلة الرزق، يقول تعالى: «﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر: 53)، وفي ذلك يقول خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: «إن حسن الظن بالله تعالى من حسن العبادة».

والنبي صلى الله عليه وسلم ينصح المسلمين، بقوله: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»، النبي هنا يريد أن يقول إن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء، وليس المؤمن أو المسلم من ييأس من رحمته سبحانه.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لما خلق الخلق كتب في كتابه، وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش، إن رحمتي غلبت غضبي».

وقصة الثلاثة الذين أغلقت باب الصخرة خير مثال على حسن الظن بالبه، فقد أحسنوا الظن بالله، فما كان من الله إلا أن فتح عليهم المغارة وأخرجهم من الضيق.
وعن جابر  رضي الله عنه  قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتَنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» رواه مسلم.
ودخل واثِلَةُ بن الأسْقَع على أبي الأسود الجُرَشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه وجلس. فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه، فقال له واثلة: واحدةٌ أسألك عنها.


قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ فأومأ أبو الأسود برأسه، أي حسن. فقال واثلة: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» رواه أحمد

وقال سهل القطعي رحمه الله: رأيت مالك بن دينار رحمه الله في منامي، فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على الله عز وجل؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة، فمحاها عني حسن الظن بالله رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن.

ويقول الحسن البصري: إن قومًا غرَّهم حسن الظن بالله حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، يقولون: نحسن الظن بالله، كذبوا والله، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.

اضافة تعليق