"على طرف لساني".. كيف تتخلص من النسيان؟

الخميس، 25 أكتوبر 2018 11:40 ص
على طرف لساني لكن لا أذكرها



من أصعب الأحاسيس التي يمر بها الإنسان في لحظاته هي نسيانه لأطراف الحديث الذي يبدأ من خلاله في شرح قضيته، أو فكرته، فربما تعجز المفردات أو الألفاظ أن تصل بصاحبها إلى المعنى الذي يقصده، فيشعر من خلالها أن هناك كلمة تقف على طرف لسانه ويحتاجها بشدة، ولكن لا تريد الخروج، الأمر الذي يبلغ من الصعوبة مداه ويعقد المسألة، وربما يصل إلى تدمير الفكرة بأكملها.


هذه هي ظاهرة طرف اللسان ونسيان الكلمات، حينما يسألك أحدهم سؤالاً فتلاقي صعوبة في تذكر الكلمة، لكنك متأكد من معرفة الجواب الصحيح.


ويقول موقع "فري ويل ميند" المتخصص في الطب النفسي، إن هذه الحالة الشائعة لها اسم طبي هو Lethologica، أي نسيان الأسماء أو ظاهرة طرف اللسان، ويعرف علماء النفس هذه الظاهرة بأنها شعور يصاحب العجز المؤقت عن استدعاء معلومة من الذاكرة. على الرغم من إدراكك أنّك تعرف الإجابة، فإنَّ هذه المعلومة المراوغة تبدو خارج نطاقك العقلي.



وأكد أنه يمكن لهذا الشعور أن يكون محبطًا عند اختباره، لكن إحدى الجوانب الإيجابية لهذه الظاهرة تتمثل في أنها تسمح للباحثين بتحليل الجوانب المختلفة للذاكرة.


ونقل الموقع عن عدد من الباحثين، حول ظاهرة نسيان الأسماء عدة ظواهر منها أن ظاهرة طرف اللسان ظاهرة عالمية، حيث تشير استطلاعات الرأي أنَّ حوالي 90٪ من المتحدثين بلغات مختلفة من جميع أنحاء العالم يتحدثون عن لحظات يشعرون فيها وكأنَّ الذاكرة لا يمكن الوصول إليها.


وأشار الباحثون إلى أن هذه الظاهرة تحدث هذه اللحظات في كثير من الأحيان ويزداد تكرارها مع التقدم في العمر، في حين يمر الشباب بلحظات طرف اللسان حوالي مرة في الأسبوع، بينما قد تحدث للبالغين الأكبر سناً مرة كل يوم.

 وعادة ما يتذكر الناس أجزاء من المعلومة. فعلى سبيل المثال قد يتذكرون الحرف الذي تبدأ به الكلمة التي يبحثون عنها، أو عدد المقاطع التي تشتمل عليها هذه الكلمة.

وقال الباحثون إن اللغة عملية معقدة.، ولانها تحدث، معظم الوقت، دون جهد، فنحن بالكاد نفكر فيها، فيخصص المخ كلمات لتمثيل هذه الأفكار المجردة، فنتحدث عما يدور في أذهاننا. لكن لأنَّ هذه العملية شديدة التعقيد فيمكن حدوث كل أنواع الأخطاء، بما في ذلك لحظات طرف اللسان. عندما تحدث هذه الظاهرة، ربما تشعر بأنَّ المعلومة موجودة في غياهب الذاكرة، لكن يتعذر الوصول إليها.


وعزا الباحثون أسباب ظاهرة طرف اللسان ونسيان الأسماء، عندما يكون الناس متعبين، على الرغم من أنَّ مميزات أخرى للذاكرة قد تكون ذات أثر مثل جودة تخزين هذه المعلومة وحضور أي ذكريات أخرى متداخلة.


وتشير التفسيرات ما وراء الإدراكية لهذه الظاهرة إلى أن حالات طرف اللسان تكون نوعاً من الإنذار. فكما هو الحال مع إشارة التحذير في سيارتك، تعد هذه الحالات مؤشرات لوجود مشكلة محتملة. وبحسب هذه النظريات، فإنَّ لحظات طرف اللسان ليست مشكلة بحد ذاتها، وإنما تكون تحذيراً من أنَّ ثمة مشكلة في نظام استعادة المعلومات ما يسمح لك بتصحيح هذه المشكلة.



وأكد الباحثون أن حالات طرف اللسان يمكن أن تؤدي دورًا تكيفيًا في الذاكرة والعملية التعليمية. إذ اكتشفت بعض الدراسات أنَّه كلما زاد الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الاهتمام بتجربة طرف اللسان، تحسن تعلمهم وتذكرهم لهذه المادة في المستقبل، كما أنَّ هذه اللحظات قد ينتج عنها تشفير أقوى في الذاكرة، فيصبح استدعاء المعلومات أسهل في المستقبل.


كما اكتشفوا أنَّ قضاء الوقت في محاولة استدعاء المعلومات التي تبدو وكأنها على طرف لسانك قد يكون محل إشكال في الواقع. فبينما يكون من المغري قضاء بعض الوقت في محاولة العثور على الإجابة، فإنَّ عالمتي النفس كارين همفريز وإيمي بيث وارينر تقترحان أنه كلما زاد الوقت المقضي في محاولة تذكر كلمة ما على طرف لسانك، زاد احتمال معاناتك في تذكر الكلمة ذاتها في المستقبل.


وما إن تحصل على الكلمة، تشعر براحة لا يمكنك معها تخيل نسيانك لهذه الكلمة أبدًا.. كما ناقش عالم النفس سيجموند فرويد أيضًا العوامل النفسية المتعلقة بـ العقل الباطن، مثل أفكار ودوافع العقل الباطن التي قد تسبب نسيان الكلمات المألوفة. وغالبًا ما يتم دراستها في مجالات علم اللغة النفسي والذاكرة والإدراك المعرفي.

اضافة تعليق