سمعت كثيرًا عن المنامات.. هذه أغرب رؤيا في عصر الصحابة

الخميس، 25 أكتوبر 2018 10:17 ص
21-copy


نسمع عن عالم الرؤى والمنامات، وما يحدث فيه من أعاجيب، لكن هناك رؤيا وقعت في عصر الصحابة، لم تتكرر، ولا يوجد رؤيا أجريت عليها أحكام غيرها.

هذا المنام رآه الصحابي ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، المعروف بـ "خطيب الأنصار"، وكان من نجباء صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يشهد بدرًا، لكنه شهد أحدًا، وبيعة الرضوان.

وكانت رؤيته في حروب الردة "يوم اليمامة"، حيث جاء وقد تحنط، ولبس ثوبين أبيضين، فكفن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر من صنيع هؤلاء، بئس ما عودتم أقرانكم، خلوا بيننا وبينهم ساعة".


فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت، فرآه رجل في النوم، فقال له: إنها في قدر تحت إكاف، بمكان كذا وكذا، وأوصاه بوصايا، فنظروا، فوجدوا الدرع كما قال، وأنفذوا وصاياه.

وعن أنس قال: جئته وهو يتحنط، فقلت: ألا ترى؟، فقال: الآن يا ابن أخي، ثم أقبل، فقال: هكذا عن وجوهنا نقارع القوم، بئس ما عودتم أقرانكم، ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل حتى قتل.

ولما استشهد، رآه رجل، فقال: إني لما قتلت، انتزع درعي رجل من المسلمين، وخبأه، فأكب عليه برمة، وجعل عليها رحلاً، فأت الأمير فأخبره، وإياك أن تقول: هذا حُلم، فتضيعه، وإذا أتيت المدينة، فقل لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عليّ من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان عتيق، وإياك أن تقول: هذا حُلم، فتضيعه.

فأتاه، فأخبره الخبر، فنفذ وصيته، فلا نعلم أحدًا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس رضي الله عنه.

وكان زوجه جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، فولدت له محمًدا، ود آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمار.

وكان رضي الله عنه جهير الصوت، خطيبًا بليغًا، وقد خطب مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا؟ قال: (الجنة)، قالوا: رضينا.

وهو الذي قال: يا رسول الله! إني أخشى أن أكون قد هلكت، ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل، وأجدني أحب الحمد، وينهانا الله عن الخيلاء، وإني امرؤ أحب الجمال، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا رجل رفيع الصوت.

فقال: يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة.
مصائب قوم عند قوم فوائد:

كان سعيد بن المسيب من سادات التابعين من أعبر الناس للرؤيا، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأخذته أسماء عن أبيها.

عن عمر بن حبيب بن قليع، قال: كنت جالسًا عند سعيد بن المسيب يومًا، وقد ضاقت بي الأشياء، ورهقني دين، فجاءه رجل، فقال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فأضجعته إلى الأرض، وبطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد.

قال: ما أنت رأيتها، قال: بلي، قال: لا أخبرك أو تخبرني. قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه، قتله عبدالملك، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة.

قال: فرحلت إلى عبد الملك بالشام، فأخبرته، فسر، وسألني عن سعيد وعن حاله، فأخبرته، وأمر بقضاء ديني، وأصبت منه خيرًا.

منام غريب جدًا


ومن شدة غرابة هذا المنام دوّنه الحافظ ابن كثير في تاريخه "البداية والنهاية"، حيث رآه هو في منامه فقال: رأيت في ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاث وستين وسبعمائة من الهجرة الشيخ محيي الدين النواوي رحمه الله فقلت له: يا سيدي الشيخ لم لا أدخلت في شرحك المهذب شيئًا من مصنفات ابن حزم؟


 فقال ما معناه: إنه لا يحبه، فقلت له: أنت معذور فيه، فإنه جمع بين طرفي النقيضين في أصوله وفروعه.. ورفعت بها صوتي حتى سمعت وأنا نائم، ثم أشرت له إلى أرض خضراء تشبه النخيل بل هي أردأ شكلا منه، لا ينتفع بها في استغلال ولا رعي، فقلت له: هذه أرض ابن حزم التي زرعها.

 قال الشيخ النووي: انظر هل ترى فيها شجرًا مثمرًا أو شيئًا ينتفع به، فقلت إنما تصلح للجلوس عليها في ضوء القمر.

 فهذا حاصل ما رأيته، ووقع في خلدي أن ابن حزم كان حاضرنا عند ما أشرت للشيخ محيي الدين إلى الأرض المنسوبة لابن حزم، وهو ساكت لا يتكلم.

اضافة تعليق