ما حكم "القتل الرحيم" للمريض الميئوس من شفائه؟

الخميس، 25 أكتوبر 2018 09:54 ص
1173876109e102febac84c8602ee8e1cb86bcba17e



انتشرت في العديد من الدول ما بات يعرف بـ "القتل الرحيم"، من أجل إنهاء الحياة للمرضى بمرض لا يرجى شفاؤه على نحو يخفف عنهم الألم والمعاناة.

وبعض الدول لديها تشريع يسمح بـ "القتل الرحيم الطوعي"، ولكن بصفة عامة في العالم لا يزال يصنف كجريمة قتل جنائية. 

في هولندا وبلجيكا، حيث تم تشريع القتل الرحيم، فإنها لا تزال تعتبر قتلاً على الرغم من أن مرتكبها (الطبيب) لا تتم ملاحقته قضائيًا ولا يعاقب طالما أنه استوفى بعض الاستثناءات القانونية المعينة.


وهو ما يثير التساؤل حول مدى ملائمة ذللك لأحكام الشريعة الإسلامية؛ في ظل أن هناك مريضًا قد يطلب من الطبيب إنهاء حياته بسبب شدة ألمه أو إعاقته، أو أن يقرر الطبيب من تلقاء نفسه أنه من الأفضل لهذا المريض أن يموت على أن يعيش معاقًا أو متألمًا؟


وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقًا، إن "القتل الرحيم بنوعَيْه المشار إليهما في السؤال هو في الحقيقة انتحارٌ أو قتلٌ للنفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق، وهو حرامٌ شرعًا، بل من أكبر الكبائر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة» رواه البخاري ومسلمٌ واللفظ له".

وأشار إلى أن "هذا البدن الذي أعطاه الله تعالى للإنسان ليس ملكًا له يتصرف فيه كيفما يشاء، ولكنه أمانة يُسأل عنها أمام الخالق جلَّ في عُلاه يوم القيامة؛ قال عزَّ مِن قائلٍ في قرآنه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].

ووصف المريض الذي يطلب من الطبيب إنهاء حياته بطريقةٍ أو بأخرى بأنه "يعد منتحرًا والعياذ بالله عز وجل؛ وأما إنهاء الطبيب حياة المريض لمصلحةٍ يراها مِن تلقاء نفسه، فإنه والعياذ بالله تعالى قتلٌ للنفس بغير حقٍّ؛ قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.

وخلص جمعة إلى أن "القتل الرحيم بشِقَّيْهِ المنوَّه عنهما في السؤال لا يجوز شرعًا، وهو من الكبائر؛ كما جاء في جملة أحاديث عن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الأطباء أن يعلموا أنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، فمهما طلب المريض مثل هذا المطلب فلا يستجيبون له ولا يقتلون النفس بغير حقٍّ".

اضافة تعليق