طريق السلامة من دواهي الدنيا وهاوية الآخرة .. تعرف عليه

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018 05:44 م
طريق

" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"، حديث شريف يبين أن هوى المسلم ( أي ما يفكر به ويعتقده ويشتهيه ويطبقه) لابد أن يقتفي أثر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وينضبط وفق الشرع وإلا انتفى عنه الإيمان، وهو أمر خطير كما يشير الدكتور الداعية طارق السويدان، فالإنسان قد يعصي ولكنه لا يستسلم لهواه، لذا كان من دعاء النبي صلي الله عليه وسلم :" اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأهواء والأعمال والأدواء "، فالهوى شهوة وفكر منحرف، فكيف يجتمع هوى النفس مع تعاليم الشرع؟!

عندما تشتهي كمسلم ما يحض عليه الله، عندما تستجيب لأمره في قضايا الحياة، فهذا اجتماع للهوى مع الشرع، فالمؤمن يستمتع وهو يتصدق، يذكر الله، يصلي، وهكذا، فالمرء لا يمكن أن يتخلص من الهوى وإنما أن تستقيم أهواؤه والشرع، فالنبي يقول أنه حبب إليه من الدنيا الطيب والنساء ولكن في الحلال، لذلك قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" أخوف ما أتخوف عليكم اثنتان : طول الأمل واتباع الهوى"، ويقول الراغب الأصفهاني :" الهوى يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية،  ويهوى به في الآخرة إلى الهاوية ".الإنسان قد يعصي ولكنه لا يستسلم لهواه، لذا كان من دعاء النبي صلي الله عليه وسلم :" اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأهواء والأعمال والأدواء "

وينشأ الانحراف بسبب تقديم محبة هوى النفس على محبة الله ورسوله، يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه:" ما ذكر الله الهوى في موضع من كتابه إلا ذمه"، ويقول ابن رجب الحنبلي رضي الله عنه :"  إن جميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله ".

إن الأهواء بمعادلة بسيطة = شهوات القلب + شبهات العقل، فالأمر لا يتعلق بانحرافات جسدية وإنما أيضًا انحرافات فكرية تتعلق بالعقل، ولا نجاة إلا بضبط الهوى، فالكيس كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، فتجده غارق في المعاصي واتباع الشهوات وهوى نفسه ويتمني الدرجات العلى من الجنة، وهيهات.
لا نجاة إلا بضبط الهوى، فالكيس كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، فتجده غارق في المعاصي واتباع الشهوات وهوى نفسه ويتمني الدرجات العلى من الجنة، وهيهات.
إن الإستجابة الدائمة لشهوات النفس ولو في المباح أمر مذموم، يقول جابر بن زيد الأنصاري رضي الله عنه، رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً بيدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته. فقال: أو كلما اشتهيتَ اشتريتَ يا جابر! أما تخاف هذه الآية: " أَذْهَبتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا"، وتدريب النفس على الإنضباط وفق الشرع لن تأتي إلا بإصدار ( قرار ) بذلك.

والتدريب على مخالفة الهوى يتطلب عزيمة حر تنتصر على شهوات نفسه، وأخذ النفس بالقوة،  والعزيمة عكس الرخصة، فقد يكون الكلام منحرفًا ولكن موثق بأدلة، فيغري المرء بالتسليم له ولو أخذ نفسه بالعزيمة وسأل وتعلم لما تبناها، لأنه هكذا تأتي الانحرافات الفكرية، وهكذا يواجهها المرء،  ولابد من ( الصبر ) على مخالفة الهوى وجهاد النفس، فقضية الهوى أنها صراع داخلي، وملاحظة حسن العاقبة هي ما تقوي المؤمن على المضي في المقاومة، وإدراك مرارة إتباع الهوى، فاللذة تزول والإثم يبقى، وترتفع منزلة العبد عند ربه بمخالفة الهوى، وتقيه من الذل، فما أطاع أحد هواه إلا وجد داخله ذلًا والعزيز يأبى ذلك. والتدريب على مخالفة الهوى يتطلب عزيمة حر تنتصر على شهوات نفسه، وأخذ النفس بالقوة
إن من يخالف هواه يرث قوة في الروح والقلب والبدن واللسان، والأمر ليس سهلًا بل جهاد دائم متواصل، قيل لحكيم :" ما أملك فلانًا لنفسه "، قال :" إذًا لا تذله شهوة ، ولا يصرعه الهوى، ولا يغلبه الغضب".

اضافة تعليق