اليقين بالله.. إيمان في القلب لا يتزحزح

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018 09:31 ص
ما اجمل اليقين



ما أجمل اليقين بالله، يثبت الله تعالى به المؤمن عند الفتن، فقلب ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا وضعت على النار عند غليانها، أو كمال قال عليه الصلاة والسلام: «إن القلب كريشة في شجرة يقلبها الريح كيف يشاء، والرياح هنا هي الشهوات والأماني والشبهات، والله يثبت من يشاء»، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه عز وجل: «اللهم ثبت قلبي على دينك».

والقرآن الكريم حفل بالعديد من الأمثلة على أهمية اليقين في الله تعالى، ومنها قصة نبي الله موسى عليه السلام، قال تعالى: «فَلَمَّا تَرَٰءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ»، وهنا يظهر الثبات عند موسى عليه السلام في الوقت الذي بدأ الخوف يدب في قلوب بني إسرائيل، يثبت الله موسى فيقول: إن معي ربي، والمعنى هنا أن الله سيرزقه الحفظ من كل شر والنصر أمام جنود فرعون.

وهذا إبراهيم عليه السلام، يرد على قومه حينما تمسكوا بعبادة الأصنام بدعوى أنها عبادة الآباء والأجداد، قال تعالى: «قالُوا بَلْ وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ»، فرد عليهم نبي الله: «ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ.. وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ.. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ.. وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ.. وَٱلَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ».

كان إبراهيم موقنًا تمام اليقين بألوهية المولى سبحانه وأراد أن يبلغهم من بيده كل هذه الأمور، الشفاء من المرض والإطعام والسقيا والموت والحياة، ومن ثم بيده الغفران يوم الدين.

وهنا تمام اليقين والثبات على الحق لدى نبي الله إبراهيم، تأكيدًا لقوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ *نَحْنُ أَولِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ» (فصلت:30-32).

وحين يرسخ اليقين بالله في قلبك، يدافع عنك الله عز وجل بنفسه، كما حدث مع النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حينما اتهمه كفار قريش بأن الله تركه بعد أن تباطأ عليه الوحي في النزول، فرد الله بقوله تعالى: « مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى»، وهذا مدلول معنى الآية الكريمة: « يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء» (إبراهيم: 27).

اضافة تعليق