خاض في عرضه ولم يمنع نفقته.. هل فعلها غير الصديق؟

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 03:21 م
خاض في عرضه فلم يمنعه ما أمره ربه


  لم يدرك حقيقة ما يملأ قلب أبي بكر الصديق منذ أول يوم عرفه فيه، سوى النبي صلى الله عليه وسلم، في حادثتين، إحداهما حينما صدقه على الرغم من تكذيب الناس في حادثة الإسراء والمعراج، والثانية حينما ترك تبرع بماله كله من أجل تجهيز جيش العسرة، ليقول النبي "إن إيمان أبي بكر لو وزن بإيمان الأمة لرجح به" وفي حديث آخر: "ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد أفضل من أبي بكر إلا أن يكون نبيًا"


وتتجلى صفات الصديق في موقفه مع مسطح بن أثاثة، الذي نفخ النار في حادثة الإفك، ونال من شرف السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق، وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم.


ووقعت حادثة الإفك التي نزل فيها كلام الله، مبرئًا السيدة عائشة، عدما خرجت رضى الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، وكان أمر الله بالحجاب قد نزل، فانطلقت معهم في هودج.



وذهب النبي صلى الله عليه وسلم، في غزوته ثم عاد، وكانت عائشة رضي الله عنها قد فقدت عقدًا لها، أو قيل خرجت في حاجة لها، وكانت آنذاك خفيفة الوزن فانطلقت تبحث عن عقدها المفقود، وعندما تحرك جيش المسلمين، لم يفطنوا إلى أنها ليست بالهودج نظرًا لخفة وزنها، وحينما وجدت عائشة عقدها جلست تنتظر عودة الجيش، ظانة أنهم سوف يفتقدونها فيعودوا أدراجهم يحملونها معهم مرة أخرى.


وكان خلف الجيش صفوان بن المعطل السلمي، فعرفها وعادت معه إلى المدينة ممتطية راحلته، ودار حديث الإفك آنذاك بواسطة عبدالله بن أبي بن سلول رأس النفاق.

وأصاب السيدة عائشة رضي الله عنها، الحزن والغم لما دار من حديث بشأنها إلى أن نزلت براءتها من فوق سبع سموات، وذاع ما ذاع عن أم المؤمنين عائشة وهي زوج النبي وابنة أبي بكر الصديق ، ولو أن ما حدث كان مع امرأة أخرى غير عائشة لم يكن موقف أبي بكر الصديق نفس موقفه.


ماذا فعل مسطح؟


جاء مسطح بن أثاثة مشاركًا في حديث الإفك مع مجموعة من المنافقين، فقال أبو بكر الصديق حالفًا بالله، "والله لن أنفق عليه أبدًا"؛ حيث كان أبو بكر ينفق على مسطح لأنه من المهاجرين، وبسؤاله عن السبب قال أن مسطح قد اشترك في حديث الإفك.

 فأنزل الله قرءانا قال في كتابه الكريم: { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ} سورة النور الآية 22.


وما إن سمع أبو بكر الصديق الآية حتى عفا عن مسطح بن أثاثة، على الرغم من أنه اتخذ موقفًا من رجل خاض في الإفك مع من خاضوا ومع ذلك يبلغه أن ذلك لا يصح.


قال أبو بكر‏:‏ بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال‏:‏ والله لا أنزعها منه أبدًا‏.‏


وارتبط ذلك بقوله تعالى: "ولا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم"، وكأن الحق سبحانه يقول لنا لا أريد أن تجعلوا اليمين عرضة بين الإنسان وفعل الخير والبر والتقوى، فإذا ما طلب أحدهم منك أن تبر من أساء إليك، فقد تقول أنا أقسمت ألا أبر هذا الإنسان، فأنت بهذا قد جعلت اليمين بالله حائلاً بينك وبين البر.

اضافة تعليق