التهديد بالكلاب الشرسة.. استعراض للقوة يدفع ثمنه الأبرياء

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 02:45 م
التهديد بالكلاب الشرسة



مشاهد دموية عديدة يدفع ثمنها الأبرياء، نتيجة تربية الكلاب الشرسة، وإطلاقها في يد صبية صغار، ربما لا يستطيعون أن يتحكموا في هذه الكلاب، أو تلهو بها لتهديد أصحابهم فتطلقها عليهم، فتكون النتيجة هي إصابة الأطفال بحوادث خطيرة، فضلاً عن خطر الكلاب الضالة في أغلب الشوارع والأزقة المصرية.


ونشرت صحيفة "الأهرام" مجموعة من الحوادث التي دفع ثمنها عدد من الأبرياء على يد الكلاب الضالة والشرسة، من بينها لسيدة عجوز كانت تعبر الشارع الضيق في منطقة الناصرية بالقاهرة، فجأة تسمرت قدماها وانتابها خوف شديد عندما رأت كلبًا ضخمًا يشده شاب مفتول العضلات يسير مترجلاً مستعرضًا بالكلب المدرب باهظ الثمن، وفيما يبدو أن علامات الذعر التي بدت علي السيدة أثارت الكلب فانفلت من يد الفتى ليطارد السيدة التي سقطت على الأرض عندما حاولت الهروب ركضًا على قدميها.

 وبصعوبة، أبعد الكلب الذي كان قد قفز علي السيدة ومرت اللحظات ثقيلة، حتي ابتعد الفتى والكلب، وسلك به أحد الشوارع الجانبية بينما أجلسوا السيدة على كرسي بمقهى في الشارع حتى هدأ روعها ومضت متثاقلة الخطوات.


حادثة أخرى في شارع الهرم وأمام مدرسة ابتدائية، حيث رأى مجموعة من الأطفال كلبًا بوليسيًا، فأرادوا اللعب معه ولكنه طاردهم فأصيب الأطفال بالهلع وسقط منهم طفل على الأرض، ولولا تدخل أصحاب الكلب لافترس الطفل.


حادثة ثالثة، تداولها رواد مواقع التواصل لسيدة أرادت أن تجعل لابنها في المدرسة هيبة وسط زملائه بعد علمها بشجاره مع أحدهم، فأطلقت كلبها الشرس على الطفل الذي تشاجر مع ابنها، وكانت النتيجة إصابة الطفل المغدور به إصابة خطرة في وجهه جعلته ما بين الحياة والموت.


وقالت الصحيفة، إن تكرار ظهور الكلاب الشرسة في الشوارع بصحبة مالكيها يتحدى القانون، خاصة أن الأمور صارت لا تقتصر على تربية الكلب المدرب على مهاجمة الآدميين والفتك بهم وبالتالى فهى ليست مقصورة على تحديد مكانه وربطه أو وضعه داخل قفص أو وراء سور منيع في منزل لحمايته من اللصوص، بل صار اصطحاب كلب شرس في الشارع يتعامل معه البعض على أنه نوع من الوجاهة الاجتماعية أو الظهور بمظهر القوة جهارًا نهارًا وما لبثت الظاهرة أن انتقلت من شوارع المناطق الراقية التى بدأت فيها بكثافة، إلى المناطق الشعبية والعشوائية لتهدد الكلاب المدربة سواء المرخصة وغير المرخصة المارة في كل الشوارع.


وأشارت إلى أنه كما تم التصالح في واقعة مدرسة الشهيد نبيل الوقاد بتنازل والد الطفل الذي هاجمه الكلب وكاد يقتله، يتم التصالح في كثير من الحوادث، هذا إذا كان قد تم الإبلاغ عن الجريمة من البداية.


وكان استعراض القوة بواسطة حيوان مفترس أو التهديد به كانت عقوبته مغلظة لمجرد الظهور به في القانون الذي كان معروفًا بقانون البلطجة الذي تم إلغاؤه لأسباب إجرائية، لتعود الجريمة لسيرتها الأولى بالعقوبات المعتادة في قانون العقوبات الذي يشدد العقوبة إذا استخدمت الكلاب الشرسة في السرقة بالإكراه أو فرض السيطرة.

وقال المستشار جمال القيسوني عضو محكمة القيم، إن القانون يجرم هذه الظاهرة حيث إن قانون العقوبات يعاقب في المادتين 375 مكرر من قانون العقوبات المضافة بمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2011، تنص على: "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد واردة في نص آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بنفسه أو بواسطة الغير، باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بأيهما أو استخدامه ضد المجني عليه؛ بقصد ترويعه أو التخويف بإلحاق أي أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بممتلكاته أو سلب مال أو الحصول على منفعة منه، أو التأثير في إرادته لفرض السطوة عليه وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين، إذا وقع الفعل باصطحاب حيوان يثير الذعر، وهو من شأنه إلقاء الرعب في نفس المجني عليه، أو تكدير أمنه أو سكينته أو طمأنينته أو تعريض حياته أو سلامته للخطر أو إلحاق الضرر بشيء من ممتلكاته، أو مصالحه أو المساس بحريته الشخصية أو شرفه أو اعتباره".

 وأوضح القيسوني أنه إذا ما نتج عن هجوم الحيوان الشرس، إصابات ترقى خطورتها إلى الجنايات، كأن يتسبب الحيوان المفترس في حدوث عاهة مستديمة في الضحية أو إصابات بالغة، تحيل توصيف الاعتداء الواقع من كونه مجرد جنحة إلى جناية.

 أما في حالة موت الضحية نتيجة هجوم الحيوان، فيعاقب مصاحب الكلب الشرس بأحكام المادة (234) من قانون العقوبات والتى تصل العقوبة فيه إلى السجن المشدد أو المؤبد، ففي هذه الحالة توجه له عقوبة القتل العمد ولكن بدون سبق إصرار ولا ترصد، أما إذا كان مصاحب الكلب قاصدا قتل المجني عليه مع سبق الإصرار أو الترصد فيعاقب بالإعدام وهو العقوبة المنصوص عليها في المادة (230) من القانون، وكذلك لو كان اعتداء الكلب المتسبب في الوفاة مقترنا بجنحة أو جناية أخرى كجنحة السرقة أو جناية السرقة بالإكراه ، كما يجب أن نشير إلى أن المشاركين في الجريمة يعاقبون بعقوبات الفاعل الأصلي نفسها، حسب المادة (235) من القانون.

اضافة تعليق