الحب في الله.. شرط الإيمان

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 12:01 م
الحب-في-الل


"أحبك في الله"، هكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن نخبر من نحب بذلك، لكن هل نعلم المعنى الحقيقي لها؟، وهل نطبق حقيقتها بالفعل؟، فلا جزاء أفضل من الجنة لها، لأن المتحابين في الله سيكونون من السبعة الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله، «ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، ذلك أن الحب في الله إذا كان صادقًا فهو من اكتمال الإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان».

والحب في الله هو الأساس الذي بنى عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أواصر علاقات الأخوة بين الصحابة منذ أول يوم، وكان أول ما فعله في المدينة المنورة أن آخى بين المهاجرين والأنصار، ذلك لعلمه أن بالحب تبنى الأمم، وبالإخلاص والإيمان يمنح الله بركته وهداه لهذه الأمة ويوصلها لخير الطريق.

يقول صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله أناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم، قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس»، ثم تلى عليهم قوله تعالى: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (يونس:62).

ولما كان من أهمية للحب في الله ولأجل الله سبحانه وتعالى، فإن عز وجل سينادي عليهم يوم القيامة قائلاً: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي»، وهذا ليس فقط في الآخرة، وإنما أيضًا في الدنيا، فإذن تحابى الناس في الله فإنه يعيشون في معية الله، ويكون الله سمعهم الذي يسمعون به وبصرهم الذي يبصرون به، لأن الحب الخير من حلاوة الإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان.. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»، وأيضًا تأكيدًا لقوله سبحانه: «الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ» (الزخرف:67).

فالحب في الله شرط الإيمان، يقول صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، ذلك أن المؤمنون أولياء بعض، قال تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ» (التوبة من الآية:71).

اضافة تعليق