الإحساس بهموم الناس.. "نعمة".. فماذا أنت فاعل؟

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 03:05 م
الإحساس بهموم الناس.. «النعمة المنسية»


الإحساس بالغير، نعمة عظيمة، تساوي الحياة، فبها يشعر الإنسان أنه يحيا وله قلب ينبض ويحس بغيره ويشاركهم همومهم، ومن دونها فلا حياة ولا قلب.

لهذا فإن الله عز وجل حث وأكد على ضرورة الإخوة بين المؤمنين، «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»، أي تعمهم وتربطهم الرحمة ولا يفرق بينهم اي شيء مهما كان، وهو ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس».

ومن المؤلم حقًا ألا يشعر المؤمن بهموم أخيه المؤمن ولا يشاركه أحزانه ولا يقف بجانبه في الضراء قبل السراء، وهذا ما يخالف روح الإسلام الذي اعتني بالإنسان قبل أي شيء آخر، لأن المؤمنين كجسد واحد إذا اشتكى جزء يألم بقية الجسد.
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، فعلى اختلاف الأحوال والبلدان مهما كانت درجة البعد فإن الإحساس بحال أخيك المسلم واجب لأن بذلك يكتمل الدين.
فالدين يكتمل باكتمال المرحمة بين المؤمنين كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: «ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ»، سورة البلد، فتكون نتيجتهم كما بينها الله سبحانه وتعالى: «أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ».

وبشكل عام دائمًا ما يحتاج كل امرئ لأحد يواسيه، ويشد من أزره في محنته أو يساعده على بلاء ألم به، ما بالنا ونحن مسلمون أمرنا الله بذلك، بل أنه من يساند أخيه المؤمن يكتب له مما فعل نصيبًا، تأكيدًا لقوله تعالى: «مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا».
كما أن الرحمة بالأساس صفة إنسانية من يتخلى عنها فقد فقد إنسانيته بالكامل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي».

لذلك فإنه ربما يتألم الإنسان حين يمر بأزمة في أن أحدًا لم يقف بجانبه أو يسانده في محنته، أكثر مما ابتلي به، فلابد أن يكون شعار المؤمنين دائمًا: «ارحموا من في الأرض يرحكم أهل السماء».

اضافة تعليق