تعرف على البئر التي أدخلت صاحبها الجنة

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 01:15 م
البئر التي أدخلت صاحبها الجنة


كان عثمان بن عفان صحابيًا جليلاً من الصحابة الذين بذلوا مالهم وجهدهم في سبيل الله، كان من السابقين إلى الإسلام، وكان قد تجاوز الثلاثين من عمره عندما أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم "دار الأرقم".

عرض عليه أبو بكر الإسلام، وقال له‏:‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع‏؟‏ فقال‏:‏ بلى، واللَّه إنها كذلك، قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏


فمرَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ "‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏.‏

وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان، وكان زواجهما بعد النبوة لا قبلها، ثم تزوج من بعدها أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لقب بذي النورين لزواجه من ابنتي رسول الله.

 جيش العسرة


بعد إسلام عثمان أوقف الكثير من ماله على خدمة الإسلام والمسلمين، ومن مواقفه التي خلدتها كتب السيرة تجهيزه جيش العسرة في غزوة تبوك، حيث قُدر مجموع ما أنفقه وحده بثلث عدة الجيش، وساهمت الصدقات التي جُمعت في تجهيز باقي الجيش.

  بئر رومة

كانت الجزيرة العربية أرضًا قليلة الماء ويسيرة المصادر الغذائية، ولما قدم المهاجرون مع رسول الله إلى المدينة المنورة استغربوا ماءها، إذ لم يكن في المدينة ماء عذبًت إلا بئر لرجل اسمه "رومة"، وقيل إنه من اليهود وكانت هذه البئر عذبة الماء كماء زمزم، الذي تعود عليه الصحابة في مكة المكرمة.


استغل رومة حاجة المسلمين إلى الماء وبدأ يساومهم على ثمن باهظ أرهق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتكوا للنبي، فوعده وعدًا حسنًا إن أوقفها للمسلمين، فرفض الرجل، وعندما بلغ ذلك عثمان رضي الله عنه، طلب من الرجل أن يشتريها فرفض الرجل أن يبيعها كلها، فباع نصفها مقابل أن تكون البئر له يومًا ولعثمان يومًا، ووهب عثمان البئر للمسلمين فكانوا يشربون منها في يومه ولا يشترون من الرجل.


فاضطر رومة بعد خسائره أن يبيعها كلها لعثمان رضي الله عنه، فقد باع النصف الأول منها باثني عشر ألف درهم ثم باع النصف الثاني منها بثمانية آلاف درهم لتقع كلها بعشرون ألف درهم، ووهبها عثمان رضي الله عنه للمسلمين طمعًا في الثواب.


قَالَ عثمان ‘ن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان بن عفان.


وقام عثمان رضي الله عنه بتوسعة البئر حتى تعم فائدتها على أهل المدينة طمعًا في الجنة، التي وعد رسول الله من يحفرها للمسلمين، ومنذ ذلك الوقت وهي وقف لخدمة الإسلام والمسلمين.

ومع مرور الزمن نمت حولها أنواع من النخيل، وأصبحت مزرعة كاملة، تقع في حي من أرقى أحياء المدينة، ويقع في الشمال الغربي من المدينة المنورة، ومع توالي أحداث الزمن على البئر هدمت ثم أعيد إحياؤها في عهد شهاب الدين الطبري في منتصف القرن الثامن الهجري.



واهتمت المملكة العربية السعودية بشأن بشأن بئر رومة وتنميتها وتطويرها والعناية بها، وأشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية، وبعد ذلك أجرتها إلى وزارة الزّراعة والمياه للإشراف عليها، لتتحول إلى مزرعة متطورة لأهل المدينة المنوّرة، ومازالت تلك الصدقة جارية حتى أن يشاء الله، لتكون بئر رومة هي البئر التي أدخلت صاحبها الجنة.

اضافة تعليق