"ماعز" أشهر التائبين..

هذا ما قاله النبي عن الصحابي الذي أقيم عليه حد الزنا

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 12:44 م
الصحابي ماعز المظلوم

ضرب الصحابي الجليل ماعز بن مالك، مثالاً رائعًا في التطهر من الذنب والمعصية، وفعل ما لم يفهمه ربما بعض الصحابة، حينما عبروا عن غضبهم تجاه الذنب الذي اقترفه على الرغم من توبته والتطهر منه، في حين يضرب بعض الناس المثل بذنبه ليبرر لنفسه معصته واستمراره فيها، دون أن يدري أنه بمجرد اقترافه لذنبه ذهب ليتطهر منه.

ماعز بن مالك الأسلمي، واسمه الحقيقي عريب بن مالك، أخذ لقب "ماعز" واشتهر به، وهو من صحابة الرسول صلّ الله عليه وسلم، وقد اقترف جريمة الزنا، فأراد أن يتوب إلى الله، وروي أن أحد الصحابة قد شجعه على الاعتراف بجريمته؛ وكان هذا الصحابي معروف باسم "هزال".

لم يفكر "ماعز" من شدة حزنه على ذنبه، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أخبره بما قد فعله من ذنب كبير.

يقول الحصيب رضي الله عنه: "جاء ‏ماعز بن مالك ‏إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ‏فقال: يا رسول الله ‏ ‏طهِّرني،‏ ‏فقال:‏ "‏وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، قال: فرجع غير بعيدٍ، ثمَّ جاء؛ فقال: يا رسول الله ‏طهِّرني، ‏فقال رسول الله ‏صلّ الله عليه وسلم: ‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، فرجع غير بعيدٍ ثمَّ جاء؛ فقال: يا رسول الله ‏طهِّرني؛ ‏فقال النَّبيُّ ‏صلى الله عليه وسلم ‏مِثْلَ ذلك حتى إذا كانت الرابعة، قال له: فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ فقال: من الزِّنا، فسأل الرسول:‏ ‏أَبِهِ جُنُونٌ؟، فَأُخْبِرَ أنَّه ليس بمجنونٍ ، فقال: أَشَرِبَ خَمْرًا؟، فقام رجلٌ ‏فَاسْتَنْكَهَهُ ‏‏فَلَمْ يَجِدْ منه ريح خمر، فقال رسول الله‏ ‏‏صلى الله عليه وسلم: أَزَنَيْتَ؟، فقال: نعم.

التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم ماعز قائلًا: "أتعلمون بعقله بأسًا تُنكرون منه شيئًا"، فأجابه القوم: "ما نعلمه إلاّ وفي العقل من صالحينا فيما نُري".

حاول الرسول أن يجد له مخرجًا من إقامة حد الزنا على الرغم من اعترافه، حيث ورد في رواية أخرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: "لعلك قبلّت أو غمزت أو نظرت".

فقد فكر النبي بأنه ربما لم يقع ماعز في الزنا الحقيقي، استنادًا منه إلى الإشارة بأن العين إذا نظرت نظرة محرمة فإنه نوع من أنواع الزنا؛ وكذلك الأمر يسري على باقي الأعضاء.

 وحاول أن يتأكد من حقيقة الزنا التي ربما لم تكن قد وقعت بالفعل، لذلك كان يُشدّد في الأسئلة مع ماعز، غير أنه أكد للنبي أنه قد زنا بالفعل ويرغب في التوبة الحقيقية وإقامة الحد عليه، وبالفعل أقيم حد الرجم بالحجارة على ماعز بن مالك لأنه كان من المحصنين، حتى مات تائبًا إلى الله توبةً صادقة.

علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابي هزال هو الذي شجعه على الاعتراف، فنصحه وجميع الأمة الإسلامية بقوله:" والله! يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به".

اضافة تعليق