"أنتم أعلم بشئون دنياكم".. فلماذا التضييق؟

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 12:38 م
أنت-أعلم


الدين الحنيف وضع الشرائع كاملة لكل أمور الحياة لا ينقص منها شيء، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يسألون الله في كل أمور دنياهم حتى شراك النعل.

يقول أحد المستشرقين: إن هذا الرجل –يقصد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم- علمكم –يقصد المسلمون- كل شيء حتى الخراءة، أي التطهر من البول.

لكن هناك أمور علينا أن نكون فيها "أعلم بشئون بدنيانا"، ومن ذلك التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وأيضًا السفر، والتعامل مع غير المسلمين، وطرق الصناعة والزراعة والتجارة، مع مراعاة عدم الخروج عن شرع الله.

النبي صلى الله عليه وسلم، نفسه مر بقوم يلقحون النخل، فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج تمرًا رديئًا، فمر بهم، فقال: ما لنخلكم؟، قالوا: قلت كذا وكذا.. قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم.

لم يمنعه وهو النبي أن يتراجع عن أمر هم أعلم به منه، فما بالنا أحيانًا نرى البعض يتوقف عند أمور مثل التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي والتجارة مع الغرب والتكنولوجيا بشكل عام، ولبس ما صنعه الغرب، أليس ذلك كله ينطبق عليه ذات الكلام: "نحن أعلم بأمور دنيانا"، طالما أنه بما لا يخالف شرع الله عز وجل.

القرآن أكد مرارًا على ضرورة طاعة الله سبحانه وتعالى، والخضوع لما قال، قال تعالى: « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (الحشر: 7)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » (النور: 63).

فالحلال بين والحرام بين، إذن لماذا نخلط الأمور وندخل الشرع أحيانًا في أمور تركها لنا، بل أنه عليه الصلاة والسلام نهي عن كثرة السؤال كما كان يفعل اليهود والنصارى، حيث قال: «لقد هلك من كانوا قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم»ن إذن الخلاف لن يوصل لشيء إلا للاختلاف والفرقة والتشرذم.

يقول المولى في كتابه الكريم: « قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا».
آيات محكمات توضح أنه صلى الله عليه وسلم وهو من هو، وهو خير من خلق الله، وخير ولد آدم عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك هو بشر، وما شرعه لا خلاف عليه، والأصل الإباحة إلا ما نزل بحقه نص.

اضافة تعليق