أبشر أيها الخائف من الله بالأمن يوم القيامة

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 10:47 ص


الخوف من الله سبحانه وتعالى، وحديث القلب الدائم بأن هناك خطأ يجب تداركه، مع تكرار طلب المغفرة، لهو الدليل على أن هذ القلب مازال حيًا.

يقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» (المؤمنون: 57 – 61).

والآية السابقة فسرتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بأن هؤلاء من يسرقون ويشربون الخمر، فقال لها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لا يا بنت الصديق بل هؤلاء الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات».
 إذن الخوف صفة أساسية من صفات المؤمنين خشية من ألا تقبل أعمالهم الخيرة، لأنه بالأساس إذا كان السارق أو شارب الخمر أو القاتل أو المعتدي على حق اليتيم، يخشى الله فإنه لم يكن ليفعل ذلك أبدًا.

لذلك عد العلماء، الخوف من أعلى مقامات الإيمان، لقوله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»، بل إن الله عز وجل اشترط الخوف في المؤمنين فقط، قال تعالى: «وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (آل عمران : 175).

ومن ثم فإن الخائفين هم الذين ينقلون رسالات الله عز وجل ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، قال تعالى: «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» (الأحزاب: 39)، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية».

والخوف من الله في الدنيا أساس الراحة في الآخرة، إذ يقول المولى في الحديث القدسي: «وعزتي لا أجمعن على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا، أمنته يوم القيامة».

لذلك فإن المؤمن الذي يحاسب نفسه فإنه بذلك يراعي الله ومن ثم لابد سيرزقه الله الأمن يومًا ما، وهو الأمر الذي يؤكده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه يجلس تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه».

اضافة تعليق