"إذ قال للإنسان اكفر".. كيف أسقط الشيطان المؤمن في فخه؟

الأحد، 21 أكتوبر 2018 02:13 م
إذ قال للإنسان اكفر



يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحشر: "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16).


دائمًا ما يدخل الشيطان للإنسان من مدخل الخير في محاولة لجره إلى طريق الرذيلة والكفر، ويستغل في ذلك مداخل الشهوة التي يضعف أمامها الإنسان، ويبدأ في نصب الفخ له، حتى إذا وقع فيه، ظهر الشيطان أمامه في دور المنقذ، لينصب له فخًا أكبر، حتى يسيطر عليه بمجموعة من الأفخاخ، تنتهي بشرك هذا الإنسان.


يقول الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود: "كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها إخوة أربعة، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب، فنزل الراهب ففجر بها فحملت فأتاه الشيطان فقال له: اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها، ثم دفنها قال: فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال لهم: إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها، ثم دفنها في مكان كذا وكذا، فلما أصبحوا قال رجل منهم: والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك؟ قالوا: لا بل قصها علينا، قال: فقصها فقال الآخر: وأنا والله [ ص: 45 ] لقد رأيت ذلك فقال الآخر: وأنا والله لقد رأيت ذلك قالوا: فوالله ما هذا إلا لشيء فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه، ثم انطلقوا به فأتاه الشيطان فقال: إني أنا الذي أوقعتك في هذا، ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه، قال: فسجد له، فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل، وهكذا روي عن ابن عباس، وطاوس، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.


والرواية عن رجل عابد يدعى برصيصًا، من رجال بني إسرائيل، تقول عنه الراويات إنه عبد الله سبحانه وتعالى، عبادة لا يعبدها أحد مثله في زمنه، واستمرت سبعين عامًا، من الصيام والقيام والصلاة ولا يفارق صومعته أبدًا.


أراد الشيطان أن يغوي برصيصًا، وقيل إن إبليس كان يلوم أتباعه من الجن والشياطين لفشلهم في إغوائه، وأنهم كيف لا يستطيعون إغواء رجل واحد، حتى جاء يوم من الأيام، وكان في القرية ثلاث أخوة، أراد الأخوة أن يخرجوا لحاجة من أمرهم، لكنهم خافوا على أختهم من أن تبقى بمفردها دون رعاية أو أمن، فرأوا أنه لا أحد يأمنوه عليها غير برصيصًا العابد، لأنه أكثر الناس خلقًا وأحسنهم دينًا، واتفقوا على ترك أختهم عنده أمانه، واتفقوا على بناء غرفة بجانب صومعة الرجل لأختهم، لكي تجلس فيها ولا تخرج.



رفض برصيص طلب الأخوة، فألحوا عليه وأصروا وقالوا له: "كل ما عليك أن تأخذ الطعام لها كل يوم وتطرق الباب عليها فقط، حتى يعلم الناس أنك تحمي هذه الفتاة، فقبل، ورضي أن يفعل هذا الأمر من باب الدين والخير، وودعوا أختهم وخرجوا.

يذهب برصيص كل يوم ليعطي الفتاة الغذاء ويطمئن عليها بطرق الباب فقط، ولا يتكلم بكلمة بل يضع الطعام ثم ينصرف بسرعة، وكان ذلك بداية لشرك الشيطان، أتي إليه من باب الخير والطاعة، وبعد أيام طويلة جاءه الشيطان وقال له، هل تعلم عن الفتاة، أهي حية أم ميتة أهى مريضة أم لا، ربما تحتاج شيئًا ولا تستطيع أن تكلم أحدًا، وقال له ألست الأمين عليها، فقال له نعم، فقال على الأقل سلم عليها لترد السلام وتتأكد أنها بصحتها وعافيتها، من وراء حجاب.

يضع برصيص الطعام ويطرق الباب، ويسلم على الفتاة، وترد السلام، ثم يرجع إلى صومعته، ثم جاءه الشيطان بعد زمن، وقال له الشيطان، ربما الفتاة تستحي وربما لها حاجة، وإخوانها قد تأخروا عليها، وهي حبيسة داخل البيت، لابد أن هناك أمر تحتاجه تلك الفتاة ، فأسألها ألكي حاجة، فإن كان لها حاجة وإلا رجعت، وبدأ برصيص بالخطوة الرابعة، وبدأت الخطوات تسترسل، فالكلام يدعو للنظر، ونسى نفسه، وبدأ يتحدث مع الفتاة ويسألها عن شئونها، ويحدثها من وراء حجاب، ثم يأتيه الشيطان ويقول له ربما استوحشت فكلمها، فهذا الأمر لم يحدث في يوم أو يومين، بل أيام وأيام طويلة، ثم جاءه الشيطان بعد زمن، يقول تعلم أن الناس حين يمرون عليك وأنت تكلمها من وراء حجاب، يقولون أهذا هو العابد الزاهد، فبدأ يستشير الشيطان، فقال له ما رأيك لو دخلت عندها وكلمتها حتى لا يراك أحد سترًا على نفسك.


استجاب برصيص، وفتحت فدخل عندها وأخذ يكلمها ولكنه لم يفعل شيئًا في البداية، ثم بدأ يلمسها ثم قبلها حتى زنى بها.


ظل العابد يبكي ورجع إلى صومعته يستغفر ربه، ولم يقترب منها بعد هذا، ومرت الأيام فقط يوصل الطعام ويرجع، فقالت له أنا حامل، ومرت الأيام وإخوانها لم يرجعوا، وقالت قد ولدت، أنجبت ولدًا، فقالت له ماذا أصنع فخاف الرجل، فقال له الشيطان خذ الطفل من أمه واقتله وادفنه وكأن الأمر لا شيء.


فأخذ الطفل منها، وذهب عند الصحراء فذبح الطفل، فكان بعد الزنا القتل، ثم جاءه الشيطان وقال له أتظن أن الفتاة سوف تسكت عنك، لأن رجع إخوانها سوف تفضح أمرك، فقال له ماذا أصنع فقال الشيطان له أقتلها كما قتلت ابنها، وقل لإخوانها مرضت وماتت، فدخل على المرأة فقتلها ودفنها في المكان الذي دفن الابن فيه، وبعد فترة رجع الثلاثة وبحثوا عن أختهم فلم يجدوها، فذهبوا إليه وقالوا ماذا حدث فقال عظم الله أجركم مرضت وعالجتها ولكنها ماتت.

فجاء الشيطان لواحد واحد من الثلاث واخبرهم القصة الحقيقية، وفي الصباح تحدثوا عن ما رؤوا في منامهم فلما اخبروا بعضهم، قالوا رأينا مثل ما رأيت، فذهبوا إلى الصخرة ونبشوا الأرض، فإذا بأختهم مقتولة والطفل بجنبها، فأسرعوا إلى العابد وجروه من الصومعة، وهدموا الصومعة، فسمع الناس الخبر وافتضح أمر العابد، فإذا به يصلب ويضرب والناس تهينه.

ولم ينته الأمر، فجاءه الشيطان في اللحظات الأخيرة، وقال له الشيطان أنا الذي فعلت معك كل هذا،  وقال أنا الآن أستطيع ان أنجيك مما أنت فيه، فتوسل إلى الشيطان أن ينقذه مما هو فيه، فبدا بدلًا من أن يدعو ربه، دعا الشيطان، فقال له أطلب منك طلبًا واحدًا وتنجو، فقال له اسجد لي، هي سجدة وتنجو مما أنت فيه، وبعدها يستقيم حالك، حتى سجد للشيطان.

اضافة تعليق