ارتد بعد "كتابة الوحي".. لا تتخيل نهايته السعيدة

الأحد، 21 أكتوبر 2018 10:40 ص
السرح


لا يتخيل أحد هذه النهاية السعيدة لرجل كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرتد ويهدر النبي دمه، ثم يؤخذ له الأمان ليعود مرة أخرى للإسلام قائدًا للفتوحات وتنتهي به نهاية سعيدة لا يتوقعها أحد، كما نذكرها في قصة هذا الصحابي.

قصة ارتداده عن الإسلام:


عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري، أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد مشرًكا، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إني كنت أصرف محمدًا حيث أريد، كان يملي علي: «عزيز حكيم»، فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم، كل صواب.

فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، وقتل عبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر بن أبي السرح إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان، فغيّبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً، ثم قال: نعم. فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه. 

وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إليّ يا رسول الله؟ فقال: إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين.

وزاد "ابن القيم" في "زاد المعاد": ولما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه فأمسك عنه طويلاً، ثم بايعه وقال: "إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال له رجل: هلا أومأت إلي يا رسول الله؟ فقال: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين"، فهذا كان قد تغلظ كفره بردته بعد إيمانه وهجرته وكتابة الوحي ثم ارتد ولحق بالمشركين يطعن على الإسلام ويعيبه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله، فلما جاء به عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة لم يأمر بقتله حياء من عثمان، ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتله، فهابوا رسول الله أن يقدموا على قتله بغير إذنه.

واستحيى الرسول من عثمان، وساعد القدر السابق لما يريد الله سبحانه بعبد الله مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح، فبايعه وكان ممن استثنى الله بقوله: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ* خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".

وقال صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين، أي: أن النبي لا يخالف ظاهره باطنه، ولا سره علانيته، وإذا نفذ حكم الله وأمره لم يوم به، بل صرح به، وأعلنه، وأظهره.

إسلامه للمرة الثانية:


وأسلم عبد الله بن سعد بن أبي السرح أيام الفتح، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين.


 وكان فارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه وفي حروبه هناك كلها.

افتتح إفريقيا من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وهو الذي هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم، وغزا الصواري في البحر من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثم قدم على عثمان.

واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عمرو العامري، فوثب عليه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، فخلع السائب، وتأمر على مصر، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته، فمنعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان، فأقام بها حتى قتل عثمان رضي الله عنه، وقيل: بل أقام بالرملة حتى مات، فارا من الفتنة.

نهاية سعيدة:


وقد دعا ربه فقال: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثم صلى الصبح، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم عن يمينه، وذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه بين التسليمتين، وذلك في سنة ست أو سبع وثلاثين.

اضافة تعليق