لماذا يطيل الله أمد القضاء على من لم يرض به؟ الشعراوي يجيبك

الأحد، 21 أكتوبر 2018 10:15 ص


"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا".

يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرته حول الآية السابقة، إذا كان كل الرسل كانوا صادقي الوعد، إلا أن هناك صفة تبرز في شخص ويتميز بها، وإن كانت موجودة في غيره، فالذي يصدُق في وعد أعطاه، أو كلمة قالها صدق في أمر يملكه ويتعلق به.

أما إسماعيل عليه السلام فكان صادق الوعد في حياته يقول لأبيه: "يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَاءَ الله مِنَ الصابرين"، وإنما يصدق أمر يتعلق بنفسه، وأمر رآه غيره، لو أن الولد هو الذي رأى أباه يذبحه، لكنها رؤيا رآها الأب، والرؤيا لا يثبت بها حكم إلا عند الأنبياء. فكان إسماعيل في منتهى الدقة في الإجابة حينما أخبره أبوه "إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى"، كأنه يأخذ رأيه في هذا الأمر.

فخاف إبراهيم عليه السلام أن يُقبل على ذبح ولده دون أن يخبره حتى لا تأتي عليه فترة يمتلىء غيظًا من أبيه إذا كان لا يعرف السبب، فأحب إبراهيم أن يكون استسلام ولده للذبح قُرْبَى منه لله، له أجْرُها وثوابها.

قال إسماعيل عليه السلام لأبيه إبراهيم: "يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ"، والوعد الذي صدق فيه قوله: "ستجدني إِن شَاءَ الله مِنَ الصابرين"، وصدق إسماعيل في وعده، واستسلم للذبح، ولم يتردد ولم يتراجع؛ لذلك استحق أنْ يميزه ربه بهذه الصفة "إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوعد".

فلما رأى الحق تبارك وتعالى استسلام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لقضاء الله رفع عنه قضاءه وناداه: "وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ"، فكانت النتيجة أن فدى الله الذبيح، وخلصه من الذبح، ثم أكرم إبراهيم فوق الولد بولد آخر: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ".

إذن هذه لقطة قرآنية تُعلمنا أن المسلم إذا استسلم لقضاء الله وقدره، ورَضِي بقدره، فالقضاء يرفع، والذي يطيل أمد القضاء على الناس أنهم لا يرضون به، وربنا لا يجبره أحد، فالقضاء نافذ نافذ، رضيتَ به أم لم ترض.

وحين تسلم لله وترضى بقضائه يرفعه عنك، أو يُبيّن لك وجه الخير فيه. إذن: عليك أن تحترم القدر وترضى به؛ لأنه من ربك الخالق الحكيم، ولا يُرفع قضاء الله عن الخلق حتى يرضوا به.

لذلك من يموت له عزيز، ويحزن عليه بشدة، "لا أريد أن أقول عليه غبيًا"، لأنه قد فارق دنيا باطلة زائلة، ومتعة موقوتة إلى دار باقية ومتعة دائمة، خرج مع عيش مع مخلوق إلى عيش مع الخالق.

اضافة تعليق