مواقف شاهدة على عدالة عمر: بكم تبيعين ظلامتك يا امرأة؟

السبت، 20 أكتوبر 2018 03:33 م
من مواقف عدالة عمر


 من القصص المؤثرة في العدل، دائمًا ما تجد أغلبها بعد النبي صلى الله عليه وسلم، متمثلة في مواقف الفاروق عمر بن الخطاب.

ومن تلك المواقف، أنه لم رجع عمر رجع من الشام إلى المدينة، انفرد عن الناس ليعرف أخبار رعيته، فمر بعجوز، فقال: ما فعل عمر بن الخطاب؟، فقالت: قد أقبل من الشام سالمًا.


فقال: ما تقولين فيه؟ فقالت: يا هذا، لا جزاه الله عني خيرًا، فقال لها: ولم!؟.. قالت: لأنه ما أنالني من عطائه، منذ ولي أمر المسلمين دينارًا ولا درهمًا، فقال: وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟ فقالت: سبحان الله! والله ما ظننت أحدًا يولي على الناس، ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها، فبكى عمر وقال: واعمرااااه! كلٌ أحدٍ أفقه منك حتى العجائز يا عمر.

 وقال عمر للمرأة: "يا أمة الله بكم تبعين ظلامتك من عمر؟ فإني أرحمه من النار.. فقالت: لا تهزأ بنا، رحمك الله، فقال عمر: لست أهزأ بك، ولم يزل لها، حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين دينارًا.

فبينما هو كذلك، إذ أقبل على بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين… فوضعت العجوز يدها على رأسها، وقالت: واسوءتاه شتمت أمير المؤمنين في وجهه.


فقال لها عمر: لا بأس عليك رحمة الله، ثم طلب قطعة جلد يكتب فيها فلم يجد، فقطع قطعة من مرقعته وكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى عمر فلانة ظلامتها منذ ولي الخلافة إلى يوم كذا بخمسة وعشرين دينارًا، فما تدّعي عليه عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر برئ منه، وشهد على ذلك عليٌ وابن مسعود، ثم دفعها إلى ولده، وقال له: إذا أنا مت فاجعلها في كفني ألقى بها ربي.

 ويقول أنس بن مالك: "جاء مصري لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك، فقال عمر بن الخطاب: لقد عذت بمجير، فما شأنك؟ فقال: سابقت بفرسي ابنًا لعمرو بن العاص، وكان عمرو بن العاص وقتها واليًا على مصر، فجعل يقمعني بسوطه، ويقول: أنا ابن الأكرمين، فبلغ ذلك آباه فخشي أن آتيك، فانفلت منه، فهذا الحين أتيتك.


فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: "إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وابنك فلان، قأقام حتى قدم عمرو بن العاص، وشهد موسم الحج، فلما قضى عمر بن الخطاب الحج، وهو قاعد مع الناس وعمرو بن العاص وابنه إلى جانبه.. قام المصري فرمى عمر إليه بالدرة.


قال أنس: فلقد ضربه، ونحن نشتهي أن يضربه، فلم ينزع، حتى أننا أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر بن الخطاب يقول: اضرب ابن الأكرمين.. قال: يا أمير المؤمنين، قد استوفيت، قال: ضعها على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد ضربت الذي ضربني.

قال: أما والله لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت تنزع، ثم أقبل على عمرو بن العاص، وقال: يا عمرو، متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، فجعل عمرو بن العاص يعتذر إليه، ويقول: إني لم أشعر بهذا".

اضافة تعليق