هل يجوز ضرب النائم على بطنه؟

السبت، 20 أكتوبر 2018 03:02 م
هل

ترينا الأيام الكثير والكثير من المواقف التي تجعلنا نتوقف عندها، ونسأل عن حقيقتها في الشرع والإسلام، مستظلين بهدف النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما حدث بأحد المساجد عقب صلاة الجمعة، حيث اضطجع أحدهم على جنبه الأيسر عقب الانتهاء من الصلاة، وإذ برجل يذهب إليه ويركله بقدميه ويقول له: يا هذا لا تنم هكذا فهذه نومة أهل النار.
الغريب في الأمر أن الرجل الذي تعرض للضرب، لم ينفعل، بل رد بشكل طبيعي بعد أن اعتدل وقال للآخر: كيف عرفت إنها نومة أهل النار، هل رأيتهم؟، فيرد الرجل قائلاً: لا تجادل، فيرد الثاني: لكني أسأل حتي لا أكون من أهل جهنم، ليرد الآخر: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع شخص مثلك كان نائمًا على بطنه في المسجد، ليرد الرجل: لكني متكئ على جنبي الأيسر وليس بطني، فيقول له الأول: لا فرق لأن الحديث نهى عن الأمرين النوم على البطن والجنب الأيسر.

فجأة الأمر يلفت انتباه غالبية حضور المسجد، ليطلب الرجل الذي تعرض للضرب من الآخر الجلوس ومناقشة الأمر بروية، ليرد الآخر لا كلام في نص صريح وصحيح رواه بخاري ومسلم، ليفاجئ الرجل "المضروب" الجميع، ويقول له: لكن هذا الحديث موجود في الترمذي وليس موجودًا في بخاري ومسلم، وهناك نص لم يذكر مسألة ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للرجل النائم، بل فقط ينبهه بأن النومة هذه نومة أهل النار وفقط، ثم تل نص الحديث قائلاً: «في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا نائمًا على بطنه في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، فقال له، إن هذه ضجعة لا يحبها الله ورسوله».

الشاهد من القصة أنه حتى لو وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب الرجل النائم على بطنه، فهل هذا يعطي الحق لكل من فعل ذلك أن يأتي آخر ويضربه؟.
صحيح أن للحديث رواية أخرى وهي: «أن أبي ذر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو نائمًا على بطنه في المسجد فركله برجله وقال له: إنما هذه ضجعة أهل النار».
ولكن النبي عليه الصلاة والسلام ربما فعل ذلك من باب "العشم" في أبي ذر ليعلمه وليس من باب العقاب، ولو كان من باب العقاب هل يجوز لكل رجل يرى غيره نائمًا على بطنه أن يركله ويتحجج بأن النبي فعل ذلك؟، لو كان الأمر كذلك ما كان النبي نفسه صلى الله عليه وسلم رحيمًا بأصحابه للدرجة التي تجعله يقبل الصلاة على زعيم المنافقين لولا نزول آيات محكمات من السماء تمنعه.
ولدرجة أنه كان يتعرض للإيذاء من كفار قريش وكان يرد ويقول يارب اغفر لأمتي فإنهم لا يعلمون، وما كان الله سبحانه وتعالى يقول له: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».

اضافة تعليق