د. عمرو خالد يكتب: حقائق علمية أثبتها القرآن

السبت، 20 أكتوبر 2018 01:51 م
اسليدر-د-عمرو

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ

على مر العصور، ظلت جدلية العلاقة بين العلم والدين والحياة قائمة حول ما إذا كانت هذه الأضلاع الثلاثة مكملة لبعضها، أو في حالة صدام أبدي دائم، إذ أن هناك شعوبًا أخرجت ضلع الدين، وركزت علي العلم والحياة، فغاب السلام النفسي العالمي، وهناك شعوب أخرى اختارت ظاهريًا الدين، وأهملت العلم والحياة، فأصبح الدين ملجئًا لها تتخفى فيه عن صنع الحضارة، وقوقعة تنعزل فيها عن العالم.


لكن الواقع يؤكد أنه ليس ثمة تناقض بين الثلاثة، بل هناك علاقة تكامل بينهملكن الواقع يؤكد أنه ليس ثمة تناقض بين الثلاثة، بل هناك علاقة تكامل بينهم، وبدونهم من المستحيل أن يبنى مجتمع أو إنسان عصري، وسطي، متوازن، والموضوع أكبر من أن نتفاخر بأنفسنا بدون فهم، أو نتداول منشورات على مواقع التواصل لإثبات عظمة الإسلام، إذ الأهم من كل ذلك أن يكون لدينا إيمان قوي متفاعل مع العلم، دون أن يهمل الحياة.

"قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"، فالإنسان دائم النظر في السماء والأرض يبحث عن رزقه ومستقبله وحياته كلها، ولأن العلم يكمل الحياة، تجده يبحث عن الظواهر الغريبة في السماء والأرض، والدين يتحدث عن تلك الظواهر، فيقول الله تعالى: " وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ".

فالله تعالى أقسم بظاهرتين؛ واحدة في السماء، والأخرى في الأرض، في السماء أنها ذات الرجع، والرجع هو العودة إلى ما كان منه البدء، يعنى ذات الارتداد أو كما يسمى بالإنجليزية (bounce )، والأرض التي تتصدع، كيف ذلك وهي كتله صخرية شديدة التماسك؟

عندما اكتشف "أينشتاين" نظريته النسبية التي أبهرت العالم، وعرف الجاذبية التعريف الصحيح، قال ببساطة إن تفاحة "نيوتن" عندما سقطت على الأرض كان بسبب أنها دفعت دفعًا من أعلى إلى أسفل باتجاه الأرض، لكونه يرى الجاذبية مصدرها الفضاء وليس الأرض، على عكس "نيوتن".

وبعد مضي 100 سنة على ما توصل إليه "أينشتاين"، جاء ما يثبت صحة نظريته، وتحديدًا في 11 فبراير 2016وبعد مضي 100 سنة على ما توصل إليه "أينشتاين"، جاء ما يثبت صحة نظريته، وتحديدًا في 11 فبراير 2016 حين صدح الفيزيائي "ديفيد ريتس"، قائلاً: وجدتها.. وجدتها، وكان قائدًا لفريق بحثي استطاع أن يرصد بتكنولوجيا "ليزر الليجو"، الأمواج الثقالية، أو موجات الجاذبية، التي تصل من الفضاء إلى الأرض، وتم ترشيحه ومعه فريقه لجائزة "نوبل"، بعد نجاحهم في إثبات صحة نظرية "أينشتاين" بعد قرن من الزمان، بالدليل القاطع بالليزر والصور. 

فقد اكتشف أن مصدر موجات الجاذبية هو دوران ثقبين أسودين حول بعضهما في الفضاء، ما يتسبب في حدوث موجات جاذبيه تصل من الفضاء إلى الأرض، والتي بدورها تعطي الإنسان الثقل، وكل شيء على الأرض، ولولاها لتاهت الأرض بنا في متاهات الفضاء، كما تتوه السفينة في متاهات البحر، إذا لم يكن لها مرسى، وبفضل ذلك الأرض راسية في مكانها وكل ما عليها.   

موجات الجاذبية هذه ينتج عنها تمدد وتضاغط - مثل القبض والبسط - لنسيج الفضاء حولنا بصورة مستمرة، كما لو أن ألأجسام الفضائية أو الأجرام السماوية مثل الثقب الأسود مثلاً تتحرك محدثة ارتدادات على سطح "ترامبولين"، وهذا ما رصده فريق البحث بالليزر، حيث تحدث هذه الأجسام موجات جاذبية تؤدي إلى تمدد وتضاغط في صورة ارتدادات لنسيج الفضاء، تمامًا كما يقفز الطفل الصغير على "ترامبولين" فيحدث ارتدادات في "نسيج الترامبولين".

وتشبيه السماء بـ "الترامبولين" هو كلام "أينشتاين"، فقد قال: "like a child’s bounce on stretchy trampolineوتشبيه السماء بـ "الترامبولين" هو كلام "أينشتاين"، فقد قال: "like a child’s bounce on stretchy trampoline"، ومن وقتها كل أساتذة الفيزياء يوضحون الجاذبية باستخدام "الترامبولين" كمثال توضيحي للفضاء والارتدادات التي تحدث فيه.

والقرآن كان أسبق للإشارة إلى أن سماء الكون يتميز بخاصية الارتداد " وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ"، لكننا لم نعرف ذلك إلا عندما اكتشف "آينشتين" نظريته النسبية في عام 1916، فقد كان في السابق يتم تفسير الآية على أن "الرجع" هو "المطر"، إلى أن جاء بعد 1400 سنة ما يثبت المعنى الحقيقي للرجع.

"وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ"، كيف تتصدع الأرض؟، فعلى الرغم من أن الأرض كتلة صخرية شديدة الصلابة، إلا أن ربنا أقسم أن الأرض تتصدع، والصدع غير الشق: "أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا"، فالصدع هو شرخ عظيم في طبقات الأرض، يسمى بالإنجليزية ( Fissure)، ويحدث نتيجة أن أجزاء في الأرض تمدد وتبعد عن بعضها، أما الشق فيحدث حتى يخرج منه الزرع.

وهناك صدع كبير في ايسلندا اسمه "سلفرا" يقصده السائحون كمزار سياحي للغطس فيه، حتى يلامسوا بأيديهم قارتين في نفس التوقيت، ومن المؤكد أن أحدًا من شبه الجزيرة العربية قبل أكثر من 1400 سنة يسافر إلى الجانب الآخر من العالم حتى يتأكد أن الأرض فيها صدع، وهذا ما يؤكد أسبقية القرآن في تأكيد ذلك.

فهذا المكان لم يكن معروفًا حتى قبل عام 1789، يعنى بعد نزول القرآن بعشرات القرونفهذا المكان لم يكن معروفًا حتى قبل عام 1789، يعنى بعد نزول القرآن بعشرات القرون، ثم إن أول حالة صدع سجلها العلم كانت في عام 1927 في صحراء "الاريزونا"، كما جاء في كتاب  Notes on earth fissures in southern Arizona،. أو بالعربي "ملاحظات على تصدعات الأرض في جنوب الاريزونا،" للعالم جرالدين موريس وزملائه في عام 1962.  

إذن لم نكن سنفهم "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ"، إلا حين شرحها "أينشتاين" في عام 1916، وكذلك لم نكن سنفهم "وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ"، إلا في حالة السفر إلى ايسلندا سنه 1789، أو عندما تقرأ عن أول حالة تصدع سجلها العلم سنه 1927 .

فالله جلت قدرته أقسم بظاهرتين لم يعرفهما العلم إلا بعد مرور عشرات القرون على نزول القرآن الكريم، وهو يقسم بهما على أن القرآن هو قول الفصل وليس بالقول الهزل "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ".     

اضافة تعليق