ضريح "الشيخة مريم"... مقصد المسلمين والمسيحيين بالفيوم

السبت، 20 أكتوبر 2018 01:01 م
1036179118


داخل أحد الأزقة الضيقة المطلة على منطقة السواقي الأشهر بالفيوم، يقع ضريح الشيخة مريم، داخل غرفة بجانب المسجد يطل شباكها على الطريق الفاصل بينها وبين بحر يوسف، الذي يغذي المحافظة بالمياه العذبة.

الروايات المتعددة عن مقام الشيخة مريم ليست موحدة، ولا توجد مصادر موثوقة لقصتها الحقيقية، أو ما إن كانت مسلمة أو مسيحية، فكل مريد يرى فيها ما يريده.

"أبو أحمد"، يبلغ من العمر نحو الستين، يجلس بعكازه إلى جوار المقام، وكأنه أحد حراسه.

يقول إن الشيخة مريم، بحسب ما عرف من الأجيال، التي سبقته، أنها مسلمة، وأن ما روى عنها أنها كانت جميلة جدًا، وأنها ارتبطت بالخصوبة والنماء نسبة لبحر يوسف، والبعض ذكر أنه أطلق عليها "حارسة السواقي"، وأن إقامة ضريحها ما بين بحر يوسف والسواقي كان لهذا السبب.

بعض الصوفيين يقولون إنها كانت متصوفة، ويأتي إليها العديد من المريدين في موسم الربيع، كما أن الكثيرين من المسيحيين في الفيوم يزورونها على إنها قديسة، ولها بركات ومعجزات على شفاء النساء من العقم، وبعض الأمراض الأخرى وفك الكرب، وهو الأمر ذاته، عند المسلمين" بحسب ما نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن الرجل.

سيدة أخرى تسمى "صفية"، تبلغ من العمر نحو الخمسين، تجلس بجوار المقام تبيع الفاكهة، سألناها عن معرفتها بصاحبة المقام.

تقول إنها لا تعرف القصة الحقيقية للشيخة مريم، إلا أنها تمكث في نفس المكان منذ سنوات طويلة، وأنها ترى السيدات من المسلمات والمسيحيات يأتين إلى المقام، ويتبركن به، ويتركن بعض النذور من شباب المقام، ويجلسن إلى جواره يتمتمن بكلمات تفيد الرجاء والتوسل والتوسط من أجل الشفاء أو فك الكرب، وأن الكثير من السيدات يحكين عن فك كرب إحدى جاراتهن بعد القدوم إلى المقام، إلا أنه لا دليل قاطع على هذا الحديث الذي يكون بمثابة البشارة لبعض السيدات القادمات.

تقول السيدة إن بعض الأغنيات التي حفظتها من خلال جلوسها إلى جانب المقام، ويرددها من يطوفون حول المقام تقول:

زرعنا القمح وقلعنا الزرع       وأنت البيضاوية

إحنا وأنت ع الزراعية       يا مريم بنت الأكابر

والله لأخبز لك عيش فاخر        وأنت البيضاوية

يا أم الشال أخضر وحرير         هاي  هاي

لأعملك حمام وفطير         طيري يا شايلة الفلاحة


يقول الباحث الشعبي والشاعر، مسعود شومان، إن الأمر لا يتعلق بالشرك بالله أو الوثنية عند المسلمين أو المسيحيين، وإن المجتمعات الشعبية في مصر تحتاج إلى أولياء صالحين، خاصة أن الموالد والاحتفالات بالأولياء تمثل أفراح الفقراء أو القطار الترويحي.

ويؤكد شومان أن التبرك بالأولياء لا يستقل بكل دين بمفرده، خاصة أن الكثير من المسلمين يذهبون إلى بعض الأولياء من المسيحيين، وعلى العكس أيضًا، كما أن هناك بعض المقامات يذهب إليها كل من المسلمين والمسيحيين معتقدين أنها تابعة لهم، ومنها مقام "العريان، والست تريزا"، وهو موجود في مقام أبو الحجاج الأقصري.

اضافة تعليق