المصائب.. مكفرات للذنوب

السبت، 20 أكتوبر 2018 12:35 م
ما تكفره المصائب


بما أننا بشر قبل أن نكون مسلمين، فإننا لاشك نقع في أخطاء عدة، لكن رحمة من الله عز وجل بنا، فقد اعتبر أن كل بلاء أو مصاب يتعرض له المسلم يرفع عنه خطيئة ويكتب له به حسنة، تأكيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».

وهذا ليهون على كل مسلم من بلواه، إذ يعلم يقينًا أن ما تعرض له سيرفع عنه خطاياه، فضلاً عن أجر صبره واحتسابه الأمر عند الله سبحانه وتعالى، وحتى لا يعتقد المسلم أن البلاء هنا مقصود به أمر واحد فإن النبي عليه الصلاة والسلام عدد أنواع البلاء، واعتبر أمر المؤمن كله خير إذا أصابه خير شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.

بل إن الصبر على البلاء كان مما بايع بايع عليه الصحابة رضوان الله عليهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ روي عنه قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه».

إذن العفو الإلهي من ضمن موانع العقاب في الآخرة، سواء على صعيد الكبائر أو الصغائر، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ» (الرعد 6).


ولكن المسألة ليست على إطلاقها، فإن الله تعالى يقول: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا» (النساء: 48).

 وهو ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه فيستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، فيقول: نعم يا ربي، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك لا محالة، يقول له الله: لقد سترتها عليك في الدنيا وانا أغفرها لك الآن».

اضافة تعليق