الخوف سر بناء هذه المدينة العبقرية..

كيف بنى السكان بندقيتهم العائمة؟

السبت، 20 أكتوبر 2018 11:38 ص
الخوف سر بناء هذه المدينة العبقرية

 تعتبر المدينة العائمة في إيطاليا والتي تسمى "البندقية"، من أكثر المدن استثنائية في العالم، نتيجة روعة التصميم وجمال المنظر، خاصة وأنها مبنية فوق 118 جزيرة، في منتصف بحيرة البندقية، على رأس البحر الأدرياتيكي، في شمال إيطاليا.


ويجعل السائحون من البندقية أول مقصد سياحي لهم نظرًا لشدة جمال هذه المدينة، حيث يبدو من المستحيل لمدينة كبيرة كهذه أن تطفو في بحيرة من الماء وسيقان الأشجار والمستنقعات.



الخوف سر جمال المدينة

تقول شبكة قنوات "العربية" في تقرير ترجمته عن موقع "Livitaly" الإيطالي، إن الخوف هو كلمة السر في بناء هذه المدينة العظيمة، حينما جعل السكان يفرون من منازلهم في البر الرئيسي، عندما كان الغزاة البرابرة ينشرون الخراب في ربوع إيطاليا خلال القرن الخامس بعد الميلاد، وكان السكان يلوذون بالبحيرة المستنقعية للحماية، ووجدوها ملجأً مناسبًا للاختباء بين الصيادين الفقراء، الذين سبقوهم للاستيطان في البندقية.


وأضاف أنه مع استمرار الغزوات في جميع أنحاء إيطاليا، انضم المزيد والمزيد من اللاجئين إلى المستوطنين الأوائل، ونمت الحاجة إلى بناء مدينة جديدة.


تم بناء مدينة البندقية 25 مارس سنة 421 ميلادية، وتعد عملية بناء مدينة البندقية من أروع قصص المدن العائمة، فعندما وصل المستوطنون الجدد إلى الجزر حوالي عام 402 ميلادي، كانوا يحتاجون إلى مساحات كبيرة وأساسات قوية للعيش فوقها.

وكان عليهم أن يجدوا وسائل آمنة لتقوية الجزر وتوسعة مسطحاتها بالإضافة إلى تصريف المياه منها للتغلب على طبيعتها الهشة.

لذلك قاموا بحفر مئات القنوات وقاموا بتدعيم ضفاف القنوات بالخوازيق الخشبية. كما استخدموا خوازيق خشبية مماثلة كأساسات لمبانيهم.



وقام المستوطنون بغرس الآلاف من الخوازيق الخشبية في الوحل بجانب بعضها البعض، بصورة متلاصقة حتى أنها تكاد تتلامس. وبعد ذلك، تم تسوية وتقطيع قمم تلك الكتل ليقيموا منصات صلبة لأساسات منازلهم.


وأشار التقرير إلى أن فكرة أن الخشب لم يتعفن أو يتآكل مع تعاقب العقود والقرون، لن يصدقها الكثير، ولكن يكمن السر في أنه عند غرس الخشب تحت الماء، توفرت له حماية طبيعية من عوامل التعرية والتلف، بل وزادت من قوة الخشب وقدرته على التحمل، وبالفعل، لا تزال هناك العديد من المباني في مدينة البندقية المبنية فوق أساسات من الخوازيق الخشبية يزيد عمرها عن 1000 عام.



ومن المثير للدهشة أن مدينة البندقية بدأت بالفعل في الغرق منذ لحظة بنائها، حيث إن ضغط أحمال مباني المدينة وطرقاتها على التراب والطين، الذي تم البناء أعلاه، أدى إلى اعتصار الماء، وتسوية التربة، كما إن الحركة الطبيعية للمد العالي، تتسبب في حدوث فيضانات دورية في مدينة البندقية، مما يخلق إحساساً بالغرق. وتم تسجيل أن مدينة البندقية غطست حوالي 23 سم تحت الماء على مدى المائة عام الماضية.



ويحذر بعض الخبراء من أن ارتفاع درجة حرارة الأرض سوف يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر، وفي النهاية فسوف تغطى المياه الساحل الأدرياتيكي، ومدينة البندقية بحلول عام 2100.

اضافة تعليق