تعرف على الصحابي الذي لقب بـ "يوسف هذه الأمة"

السبت، 20 أكتوبر 2018 11:22 ص
17


كان باهر الجمال، حتي لقب بين الصحابة بـ"يوسف" هذه الأمة، لما كان عليه من حسن الصورة والجمال، كأن وجهه فلقة قمر، إنه الصحابي الجليل الأمير، النبيل، الجميل، "جرير بن عبد الله البجلي"، من أعيان الصحابة.


كان إسلامه في رمضان سنة عشر، وكان قدومه ورسول الله يخطب، وكان قد قال في خطبته: "إنه يقدم عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، وإن على وجهه مسحة ملك"، فلما دخل نظر الناس إليه فكان كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بذلك فحمد الله تعالى.

مناقبه وأخلاقه:

 ولما جالس رسول الله صلى الله عليه وسلم بسط له رداءه وقال: "إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه".


وبعثه رسول الله إلى ذي الخلصة- وكان بيتا تعظمه دوس في الجاهلية- فذكر أنه لا يثبت على الخيل، فضرب في صدره وقال: "اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا» فذهب فهدمه.

 وفي الصحيحين أنه قال: ما حجبنى رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم.

 وكان عمر بن الخطاب يقول: جرير يوسف هذه الأمة، وقال عبدالملك بن عمير: رأيت جريرًا كأن وجهه شقة قمر.

وقال الشعبي: كان جرير هو وجماعة مع عمر في بيت، فاشتم عمر من بعضهم ريحًا، فقال: عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ، فقال جرير: أو نقوم كلنا فنتوضأ يا أمير المؤمنين؟

 فقال عمر: نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام، وقد كان عاملاً لعثمان على همْدان، يقال إنه أصيبت عينه هناك، فلما قتل عثمان اعتزل عليًا ومعاوية، ولم يزل مقيمًا بالجزيرة حتى توفي بالسراة، سنة إحدى وخمسين من الهجرة.

إسلامه:

قال جرير: لما دنوت من المدينة، أنخت راحلتي، وحللت عيبتي، ولبست حلتي، ثم دخلت المسجد، فإذا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبدالله، هل ذكر رسول الله من أمري شيئًا؟
قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب، إذ عرض له في خطبته، فقال: (إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن، ألا وإن على وجهه مسحة ملك)، قال: فحمدت الله، وقد كان رضي الله عنه بديع الحسن، كامل الجمال.


عن عدي بن حاتم، قال: لما دخل -يعني: جريرًا- على النبي صلى الله عليه وسلم ألقى له وسادة، فجلس على الأرض.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادً"، فأسلم، ثم قال النبي: "إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه".

قدم جرير البجلي المدينة في رمضان، سنة عشر، ومعه من قومه خمسون ومائة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن".

وفي رواية عن الصحابي أنس بن مالك: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل جرير بن عبد الله، فضن الناس بمجالسهم، فلم يوسع له أحد.

فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلمببردة كانت معه، حباه بها، وقال: دونكها يا أبا عمرو، فاجلس عليها، فتلقاها بصدره ونحره، وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه".

وعن جرير قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا تريحني من ذي الخلصة - بيت خثعم"، وكان يسمى الكعبة اليمانية. قال: فخربناه، أو حرقناه، حتى تركناه كالجمل الأجرب، وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره، فبرك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.

قال: وقلت: يا رسول الله! إني رجل لا أثبت على الخيل، فوضع يده على وجهي - وفي لفظ يحيى القطان: فوضع يده في صدري - وقال: اللهم اجعله هاديًا مهديًا.

جماله:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتيه وفود العرب، فيبعث إلي، فألبس حلتي، ثم أجيء، فيباهي بي.


وروي عن جرير: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك امرؤ قد حسن الله خلقك، فحسن خلقك". وقد كان صلى الله عليه وسلم يعجب من عقل جرير وجماله.

وعن جرير، قال: رآني عمر بن الخطاب متجردا، فناداني: خذ رداءك، خذ رداءك، فأخذت ردائي، ثم أقبلت إلى القوم، فقلت: ما له؟

قالوا: لما رآك متجردا، قال: ما أرى أحدا من الناس صور صورة هذا، إلا ما ذكر من يوسف عليه السلام.

وروي أنه مشى في إزار بين يدي عمر، فقال: خذ رداءك. وقال للقوم: ما رأيت رجلا أحسن من هذا، إلا ما بلغنا من صورة يوسف.

اعتزاله الفتنة:


ولم يزل جرير معتزلاً لعلي ومعاوية بالجزيرة ونواحيها حتى توفي بالسراة، في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة.


وقد بعث إليه "الإمام علي" إلي ابن عباس والأشعث وهوبقرقيسياء، فقالا: أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويقول: نعم ما رأيت من مفارقتك معاوية، وإني أنزلك بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أنزلكها.

فقال جرير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن، أقاتلهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا، حرمت دماؤهم وأموالهم، فلا أقاتل من يقول: لا إله إلا الله.

اضافة تعليق