الشعراوي: هذا ما صنع العباد.. فكيف بما صنع رب العباد؟

السبت، 20 أكتوبر 2018 10:33 ص


|إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ" الأنبياء (101)}.


يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي في سياق خاطرة حول الآية السابقة، إن الإنسان في أول حياته، يطلب الوالد منه أن يتعلم من أجل أن ينفع نفسه، فيتعلم صنعة، أو يأخذ شهادة حتى ينتفع بها فيما بعد ويرتاح في مستقبل حياته، ولذلك قال: أتعبت نفسك في الاطلاع، فرد: راحتها أطلب.

فكل ثمرة لابد لها من حَرْث ومجهود، وكنا نرى بعض الفلاحين يجلس على المقهى، مُهنْدمًا نظيفًا، سعيدًا بهذه الراحة، بينما هناك من يقضي يومه في حقله، مغموسًا في الزراعة، لا يشغله إلا العمل في زرعه، وربما يتندر الأول على صاحبه الذي يُشقِى نفسه في العمل، حتى إذا ما جاء وقت الحصاد وجد العامل ثمرة تعبه، ولم يجد الكسول غير الحسرة والندم.

إذن: ربك-عز وجل- أعطاك الطاقة والجوارح، ويريد منك الحركة، وفي الحركة بركة، فلو أن الفلاح جلس يُقلِّب في أرضه ويُثير تربتها دون أنْ يزرعها لَعوَّضه الله وأثمر تعبه، ولو أن يجد شيئًا في الأرض ينتفع به مثل خاتم ذهب أو غيره.

كل إنسان يجد ويجتهد في بداية حياته حتى يرتاح في مستقبل حياته، فالذي يتعب ويعرق مثلًا عشر سنين يرتاح طوال عمره، فإنْ تعب عشرين سنة يرتاح ويرتاح أولاده من بعده، وإن تعب ثلاثين سنة يرتاح أحفاده وهكذا.

وترَف المتعلم يكون بحسب شهادته: فهذا شهادة متوسطة، وهذا عُلْيا، وهذا أخذ الدكتوراة، ليكون له مركز ومكانة في مجتمعه.

لكن مهما أعد الإنسان لنفسه من نعيم الحياة وترفها فإنه نعيم بقدر إمكانياته وطاقاته؛ لذلك ذكرنا أننا حين سافرنا إلى سان فرانسيسكو رأينا أحد الفنادق الفخمة وقالوا: إن الملك فيصل كان ينزل فيه، فأردنا أنْ نتجوّل فيه، وفعلًا أخذنا بما فيه مظاهر الترف والأُبهة وروعة الهندسة، وكان معي ناس من عِلْية القوم فقلت لهم: هذا ما صنع العباد للعباد، فكيف بما صنع رب العباد للعباد؟

فإذا ما رأيت أهل النعيم والترف في الدنيا فلا تحقد عليهم؛ لأن نعيمهم يُذكِّرك ويُشوِّقك لنعيم الآخرة.

اضافة تعليق