سمعت عن "حوت يونس".. لكن هل سمعت عن "حوت الصحابة"؟

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 03:39 م
حوت

تعددت الكرامات لأصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم، ما يؤكد دلائل نبوته، وعظيم معجزاته، والتي وصلت لأصحابه، في صور وطرق متعددة، تدل على عناية الله بهم، لكونهم من أصحاب نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.

ومن أغرب ما وقع للصحابة هي سرية " الخَبَط"- نوع من ورق الشجر- كانوا قد أكلوه من شدة المجاعة، فلحقتهم هذه الكرامة، حيث وجدوا حوتًا عظيمًا، قد ألقاه البحر، فأكلوا وطعموا، وحملوا منه للنبي صلي الله عليه وسلم.

قصة المجاعة:
كان النبي صلي الله عليه وسلم قد أرسل سرية أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله تعالى عنه- لحي من جهينة، مما يلي ساحل البحر وتعرف بسرية الخبط أوسرية سيف البحر، وهي عند جمهور أئمة المغازي كانت في رجب سنة ثمان من الهجرة.

روى البخاري من طرق عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب، وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره، فكنا ببعض الطريق، وفي رواية فأقمنا بالساحل نصف شهر، ففني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع مزود تمر، وكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً، وفي رواية فكان يعطينا قبضة قبضة، ثم صار يعطينا تمرة تمرة حتى فني، قيل كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: كنا نمصها كما يمص الصبي "الثدي"، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل.
وفي رواية عن الصحابي عبادة بن الصامت: وكان قوت كل منا في كل يوم تمرة فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه، وكنا نخبط بقسينا ونأكل حتى تقرحت أشداقنا.

وحاول الصحابي قيس بن سعد بن عبادة أن ينقذ الموقف، فوجد رجلاً من جهينة، فقال قيس: بعني جزورًا وأوفيك ثمنه من تمر بالمدينة.

قال الجهني: والله ما أعرفك فمن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم.

قال الجهني: ما أعرفني بنسبك إن بيني وبين سعد خلة سيد أهل يثرب، فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر، واشترط عليه البدوي تمر ذخرة من تمر آل دليم.

فقال قيس: نعم، قال الجهني: أشهد لي، فأشهد له نفرًا من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين.

فقال عمر بن الخطاب: لا أشهد، هذا يدان ولا مال له إنما المال لأبيه. فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر وأرى وجهًا حسنًا وفعلاً شريفًا.

 فأخذ قيس الجزر، فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورًا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك.

وروى أبو عبيدة قال لقيس: عزمت عليك ألا تنحر، أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟ فقال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضي عني شقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله؟ فكاد أبو عبيدة يلين له وجعل عمر يقول أعزم عليه فعزم عليه وأبى عليه أن ينحر فبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليهما.

وبلغ سعد بن عبادة ما كان أصاب الناس من المجاعة فقال: «إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر القوم».

الحوت المنقذ:
قال جابر: وانطلقنا على ساحل البحر فألقى إلينا البحر دابة يقال لها العنبر، وفي لفظ حوتا لم نر مثله كهيئة الكثيب الضخم، وفي رواية مثل الضريب الضخم فأتيناه فأكلنا منها، نصف شهر، وفي رواية عند البخاري ثماني عشرة ليلة، ونحن ثلاثمائة حتى سمنا وادهنا من ودكه حتى ثابت منه أجسادنا وصلحت ولقد رأيتنا نغترف من عينيه بالقلال: الدهن وأخرجنا من عينيه كذا وكذا قلة ودك ونقطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور.

وأمر أبو عبيدة بضلع من أضلاعه فنصب، وفي رواية: ضلعين فنصبا، ونظر إلى أطول رجل في الجيش- أي وهو قيس بن سعد بن عبادة - وأطول جمل فحمله عليه ومر من تحته راكبًا فلم يصبه أو يصبهما، وتزودنا من لحمه وشائق.

قال جابر: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال: «رزق أخرجه الله تعالى لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟»، قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله، وفي رواية: فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله.

موقف عجيب:
وعندما قدم قيس بن سعد بن عبادة لقيه أبوه فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ قال: نحرت، قال أصبت ثم ماذا؟ قال نحرت قال: أصبت ثم ماذا؟ قال نهيت.

وفي رواية قلت لأبي: كنت في الجيش فجاعوا. قال: أنحرت؟ قال: نحرت. قال ثم جاعوا قال: أنحرت؟ قال: نهيت،  قال: ولم؟قال: زعموا أنه لا مال لي وإنما المال لأبيك.

وجاء سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من يعذرني من ابن الخطاب يبخل علي ابني"
وقدم الجهني مع قيس فأوفاه أوسقه وحمله وكساه، قال: لك أربعة حوائط أدنى حائط منها تجد منه خمسين وسقًا.

اضافة تعليق