"سمية" أول شهيد في الإسلام.. ماذا تعرف عنها؟

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 01:07 م
سمية


لم يكن التعذيب لأهل الإيمان في مكة مقصورًا على رجال المسلمين دون نسائهم، وإنما طال النساء أيضًا قسط من الأذى والعذاب بسبب إسلامهن.

كانت سُمَية بنت خياط، أول من تعرصت للأذى بسبب إسلامها، ومعها فاطمة بنت الخطاب، ولبيبة جارية بني المؤمل، وزنيرة الرومية، والنهدية وابنتها، وأم عبيس، وحمامة أم بلال.

والصحابية الجليلة سمية بنت خياط هي والدة عمار بن ياسر، واشتهرت بثباتها على دينها وبموقفها الشجاع أمام أبي جهل، وأعطت مثالاً عمليًا في التضحية والبذل والثبات، فكانت أول شهيد من المسلمين على وجه الأرض.

وإذا كان صبر الصحابة من الرجال على العذاب الشديد عجيبًا، فأعجب منه أن تصبر عليه امرأة مثل الصحابية سمية  مع كبر سنها، وضعف جسدها، لكنها كانت عظيمة الإيمان، قوية اليقين، فكان جزاؤها أن بشرها النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لها: "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".

كانت سمية رضي الله عنها سابعة سبعة في الإسلام، قال مجاهد: "أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمّار، وأمه سمية".

كما أن سمية بنت خياط هي أول شهيد في الإسلام، قال ابن حجر: "أخرج ابن سعد بسند صحيح عن مجاهد قال: أول شهيد في الإسلام سمية والدة عمار بن ياسر".

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال: أول شهيد كان في الإسلام استُشْهِد أم عمار، طعنها أبو جهل بحربة في قُبُلِهَا".

إسلامها

حينما دخلت سمية رضي الله عنها وزوجها ياسر وابنها عمار وأخوه عبد الله، الإسلام، غضب عليهم مواليهم بنو مخزوم غضبًا شديدًا، وصبوا عليهم العذاب صبّا.

كانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر، وبأبيه وأمه ـ وكانوا أهل بيت إسلام ـ إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة  في شدة الحر، فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: (صبراً آل ياسر، فإنَّ موعدَكم الجنة)، فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام".


ومع كبر سن سمية رضي الله عنها إلا أنها ثبتت ثباتًا عجيبًا أمام أبي جهل الذي كان يتولى تعذيبها، وأغلظت له القول فطعنها في قُبلها بحربة في يديه فماتت أمام زوجها وابنها، دون أن تتنازل لأبي جهل عن شيء من إسلامها، حتى قال جابر رضي الله عنه: "يقتلوها فتأبى إلا الإسلام".

ولما قُتِل أبو جهل يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار: قتل اللَّه قاتل أمّك".


وسطرت سمية رضي الله عنها أول شهيد من المسلمين على وجه الأرض  بصبرها وبموقفها الشجاع أمام أبي جهل، المثال العملي في التضحية والبذل والثبات، ليظل كل مسلم ـ رجلا كان أو امرأة ـ يقتدي بها في صبرها وثباتها أمام الابتلاءات، ولا يبخل بشيء في سبيل الله عز وجل، بعد أن جادت رضي الله عنها بروحها في سبيل الله.

وجعل الله من قصة آل ياسر عامة وسمية رضي الله عنها خاصة قدوة للأجيال المتلاحقة على مَرَّ العصور في الصبر والثبات، والبذل والعطاء، ويكفيهم فضلاً وشرفًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة).

اضافة تعليق