"وامعتصماه".. .هل تعرف سر علاقته بالعدد 8؟

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 11:46 ص
14

يشتهر الخليفة المعتصم بين الجميع بأنه الخليفة الذي أجاب صراخ المرأة التي استغاثت به، "وامعتصماه" وكان سببًا في افتتاح مدينة عمّورية، والتي كانت من محاسن المعتصم.


الخليفة العباسي كان له جوانب أخري نادرة فقد اشتهر بأنه الخليفة" المثمن" لاتفاق عجيب بينه وبين العدد (8)، لأنه كان ثامن ولد العباس، وثامن الخلفاء من ذريته، ومنها أنه فتح ثمان فتوحات، وأقام في الخلافة ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وأنه ولد سنة ثمانين ومائة في شعبان وهو الشهر الثامن من السنة، وأنه توفي وله من العمر ثمانية وأربعون سنة، ومنها أنه خلّف ثمانية بنين وثماني بنات، ودخل بغداد من الشام في مستهل رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين بعد استكمال ثمانية أشهر من السنة بعد موت أخيه المأمون، كما أنه قتل ثمانية من الزنادقة. 

ونسبه ولقبه معروف فهو، أمير المؤمنين أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور، قالوا: وكان أميًّا لا يحسن الكتابة، وكان سبب ذلك أنه كان يتردد معه إلى الكتاب غلام فمات الغلام فقال له أبوه الرشيد: ما فعل غلامك؟ قال: مات فاستراح من الكتاب، فقال الرشيد: وقد بلغ منك كراهة الكتاب إلى أن تجعل الموت راحة منه؟ والله يا بنى لا تذهب بعد اليوم إلى الكتاب، فتركوه فكان أميّا، وقيل بل كان يكتب كتابة ضعيفة.
قال الخطيب البغدادي في تاريخه: غزا المعتصم بلاد الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، فأنكى نكاية عظيمة في العدو، وفتح عمورية وقتل من أهلها ثلاثين ألفًا وسبى مثلهم، وكان في سبيه ستون بطريقًا، وطرح النار في عمورية في سائر نواحيها فأحرقها وجاء بنائبها إلى العراق وجاء ببابها أيضًا معه وهو منصوب حتى الآن على أحد أبواب دار الخلافة مما يلي المسجد الجامع في القصر، وفق روايته.

وكان المنجمون حكموا لما خرج المعتصم إلى الروم بأنه لا يرجع من وجهه، فلما فتح ما فتح وخرب عمورية في شهر رمضان سنة  223 هـ وانصرف سالماً، قال أبو تمام:

السيف أصدق أنباء من الكتب .. في حده الحد بين الجد واللعب

وقيل إنه كرر إنشاد هذه القصيدة ثلاثة أيام فقال له المعتصم: لم تجلو علينا عجوزك، قال: حتى أستوفي مهرها يا أمير المؤمنين، فأمر له بمائة وسبعين ألف درهم عن كل بيت منها ألف.

صفاته:

وكان المعتصم قوي البدن، روي عن أحمد بن أبى دؤاد القاضي أنه قال: ربما أخرج المعتصم ساعده إليّ، وقال لي: عض يا أبا عبدالله بكل ما تقدر عليه، فأقول إنه لا تطيب نفسي يا أمير المؤمنين أن أعض ساعدك، فيقول: إنه لا يضرني، فأكدم بكل ما أقدر عليه فلا يؤثر ذلك في يده.


 ومر يومًا في خلافة أخيه بمخيم الجند، فإذا امرأة تقول: ابني ابني، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: ابني أخذه صاحب هذه الخيمة، فجاء إليه المعتصم فقال له: أطلق هذا الصبي، فامتنع عليه فقبض على جسده بيده فسمع صوت عظامه من تحت يده، ثم أرسله فسقط ميتًا وأمر بإخراج الصبي إلى أمه.
ولما ولي الخلافة كان شهمًا وله همة عالية في الحرب ومهابة عظيمة في القلوب، وإنما كانت نهمته في الإنفاق في الحرب لا في البناء ولا في غيره.

وقال أحمد بن أبى دؤاد: تصدق المعتصم على يدي ووهب ما قيمته مائة ألف ألف درهم. وقال غيره: كان المعتصم إذا غضب لا يبالي من قتل ولا ما فعل.
 وقد استخدم المعتصم من الأتراك خلقًا عظيمًا كان له من المماليك الترك قريبًا من عشرين ألفًا، وملك من آلات الحرب والدواب ما لم يتفق لغيره.

وفاته:

 ولما حضرته الوفاة جعل يقول "حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون".


 وقال: لو علمت أن عمري قصير ما فعلت. وقال: إني أحدث هذا الخلق، وجعل يقول: ذهبت الحيل فلا حيلة، وروي عنه أنه قال في مرض موته: اللهم إني أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك، وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي.

وكانت وفاته بـ"سُرَّ من رأى" في يوم الخميس لسبعة عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من هذه السنة- أعني سنة سبع وعشرين ومائتين- وكان مولده يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة، وولي الخلافة في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها مربوعا مشرب اللون، أمه أم ولد اسمها ماردة، وهو أحد أولاد ستة من أولاد الرشيد، كل منهم اسمه محمد، وهم ابو إسحاق محمد المعتصم، وأبو العباس محمد الأمين، وأبو عيسى محمد، وأبو أحمد، وأبو يعقوب، وأبو أيوب.

اضافة تعليق