"إن لبدنك عليك حق".. النوم سحر التغلب على مصاعب الحياة

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 11:18 ص
ن لبدنك عليك حق



أظهرت دراسات بحثية أن النوم يساعد على إدراك المشاعر بشكل صحيح، وله دور في "تشفير" المعلومات التي تأتينا من خبرات اليوم المختلفة، وهو ما يجعله أساسيا للاحتفاظ بالذاكرة.


وقالت الدراسات التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن الذاكرة الشعورية تنفرد بخاصية معينة تُنشط بها الجزء الدماغي المسؤول عن المشاعر والمعروف باللوزة العصبية.


تقول ريبيكا سبنسر عالمة أعصاب بجامعة ماساشوستس آمهيرست: "تنشيط اللوزة العصبية هو المسؤول عن جعل يوم زفافك أو يوم مواراة والديك الثرى يومًا يختلف في الذاكرة عن أي يوم آخر".

إذ أوضحت أن اللوزة العصبية تضيف أهمية خاصة لذكريات بعينها، وعندما يحين النوم تتم معالجتها لأمد أطول من ذاكرة الأمور الأقل أهمية، وهكذا يصبح من الأيسر مستقبلاً استرجاع الذكريات الأهم من الناحية الوجدانية.



وأكدت أنه بمقدور النوم بالتأثير على كيفية معالجة الذاكرة و قوة الذاكرة، وهو ما تؤكده لنا ألينا بولينغر، متخصصة المشاعر والنوم بجامعة توبينغن، بقولها إن للنوم "تأثيرا بارزا على الذاكرة الشعورية".


وكشفت عن الكيفية التي يحسِّن بها قسط يسير من النوم التعامل مع خبراتنا الشعورية، حيث عرضت خلال دراسة أجريت مؤخرًا على أطفال بين الثامنة والحادية عشرة من عمرهم، عرضت صورًا بعضها سلبي وبعضها محايد.

وعبر الأطفال عن استجابتهم الانفعالية برسومات بسيطة، وبعد ذلك نام بعض الأطفال ولم ينم البعض الآخر، بينما راقب الباحثون بغرفة أخرى وظائفهم الدماغية عبر مجسات وضعت على الدماغ.

وبعد الاستيقاظ، عُرضت نفس الصور على الأطفال إضافة إلى صور جديدة، وبمقارنة الأطفال الذين ناموا بمن بقوا مستيقظين، أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين نالوا قسطًا من النوم كانوا أكثر قدرة على التحكم في استجاباتهم الشعورية.

 وأكدت بولينجر أن للبشر قدرة على التحكم نوعًا ما في استجاباتهم الشعورية، مضيفة: "إننا نحاول باستمرار تغيير الطريقة التي نشعر بها تجاه شيء ما أثناء إدراكه، كأن نقول لأنفسنا: حسنا عليَّ ألا أتجاوب بحدة الآن بل اضبط استجابتي الشعورية".



أنواع النوم


وكشفت الدراسة أن ما يعرف بـ "نوم حركة العين السريعة" يرتبط بالذاكرة الشعورية، وكلما حصل الشخص على قسط أكبر منه زادت قدرته على تقييم النوايا الشعورية للآخرين، واسترجاع القصص المؤثرة.


ويعتقد أن ذلك ربما بسبب غياب هرمون التوتر المعروف باسم "النورادرينالين" خلال نوم حركة العين السريعة، فمع تحرر الدماغ وقتيا من هذا الهرمون، يوجه طاقته لمعالجة الذاكرة دون توتر.



ويشرح سايمون دارنت، رئيس مختبر النوم والإدراك بجامعة لينكون، أمرا آخر، فالقشرة الأمامية الجبهية بالدماغ تعد أكثر مناطق الدماغ تطورا، وفيها "يكمن ما يدفع الإنسان للاحتفاظ بهدوئه والتروي قبل التجاوب مع الأشياء".



وخلال اليقظة، تكون تلك المنطقة هي المسؤولة عن التحكم في اللوزة العصبية، ومن ثم المشاعر، أما خلال النوم فيضعف تأثيرها "ويمكن القول إن العنان يترك للمشاعر خلال نوم حركة العين السريعة".



ويشير البحث إلى أن كم نشاط نوم الموجة البطيئة خلال النوم يؤثر في كيفية تحويل الذاكرة الشعورية، كما أن النوم لفترة قصيرة في أغلبه يتكون من نوم بخلاف نوم حركة العين السريعة، ويشمل نوم الموجة البطيئة حين تطول فترة النعاس أكثر.



وفي حال عدم حصول الأطفال على قسط من النوم، بدا ميلهم أكثر إلى الوجوه المعبرة عن انفعالات، أما مع حصولهم على نوم قصير فقد عكسوا من الهدوء ما جعل استجابتهم للمؤثرات الانفعالية تشبه استجابتهم للمؤثرات الحيادية، وبمعنى آخر فإن "الأطفال يكونون أكثر انفعالا دون النوم، وأكثر حساسية بكثير للمؤثرات الشعورية"، وذلك لأنه لم تتح لهم الفرصة للتعامل مع العبء الشعوري الذي عاصروه خلال الاستيقاظ.



وتعتقد سبنسر أن النوم لفترات قصيرة يساعد الكبار أيضا في معالجة مشاعرهم، وإن كانت فائدته للأطفال أكثر لأن البالغ تكون منطقة الحُصيْن في دماغه نضجت بما يجعله أكثر قدرة على الاحتفاظ بالذاكرة ولا يضره الاستيقاظ بنفس القدر.



وتشير نتائج بحث سبنسر إلى حاجة المرء إلى العمل على "تجميع الذاكرة" أكثر كلما كبر، لأن تخزين الحصين للذاكرة قد يضعف مع الكبر.



وتقول بولينجر إنه إذا تمتع المرء بنوم جيد فإن أثره على دمج الذاكرة في القشرة المخية "يكون أقوى مع الوقت، وبالتالي فالنوم الجيد من الليلة الأولى يمكن المرء من معالجة المشاعر بشكل أفضل لاحقا".


كما ينظر الباحثون المعنيون بالنوم في كيفية الاستفادة منه على سبيل العلاج، كالاستفادة من الأحلام في علاج اضطراب ما بعد الصدمة، وقد أشارت دراسة إلى أن النوم خلال 24 ساعة من التعرض لخبرة صادمة يجعل ذاكرتها أهون في الأيام التالية. وللذين يعانون من القلق المرضي، قد يساعد العلاج بالنوم في التخلص من مخاوفهم.



ويُساعد النوم حتى لفترات قصيرة الأطفال على التحكم في انفعالاتهم رغم أن النائم لا يدخل مرحلة نوم حركة العين السريعة خلال فترات النوم القصيرة، ولكن الأمر قد يختلف في حالة مريض الاكتئاب، حتى أن هناك علاجا بالاستيقاظ بمساعدة الشخص على عدم الاستسلام للنوم، ولم يثبت هذا العلاج فاعليته في كافة الحالات، وإن نجح أحيانا في تنبيه الساعة البيولوجية التي تختل مع الاكتئاب.


وكشفت الدراسة أن الأرق قد يساعد البعض شعوريًا خاصة ممن يعانون الاكتئاب أو الصدمة ولا يساعد آخرين.

وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص قد يكون من المفيد الخلود للنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا جدًا لتقليل الفترة التي يقضونها في مرحلة نوم حركة العين السريعة. ولنفس السبب، ينصحهم دارنت بالقيلولة خلال النهار.

اضافة تعليق