النظافة في الإسلام.. فريضة شرعية وضرورة إنسانية

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 10:41 ص
الطهارة


لم تترك شريعة الإسلام، أمرًا إلا وعلمته إياه للمسلمين، ومن ذلك الطهارة البدنية والمعنوية، حتى كان أول ما نزل على النبي محمّد صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم: «وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ».

والإسلام جعل الطهارة، ركنًا أساسيًا، وضرورة وقيمة حضارية للتقدم والتحضر البشري والعمراني، فاليهود مثلاً لم يكونوا ينظفون آنيتهم وأوعيتهم، بينما علم النبي الكريم أصحابه تنظيف ذلك وحث عليهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «نظفوا أفنيتكم ولا تشبّهوا بيهود».


واعتبر الإسلام النظافة والطهارة فريضة شرعية وسبيلاً للوقاية من الأمراض، وسببًا للمغفرة وتحصيل محّة الله تعالى، وشدد على أنها جزءًا لا يتجزأ من حياة المسلم وطابع لا غنى له عنه، حتى جعل نظافة البدن والملبس والبيئة مصاحبة ومرتبطة وملازمة للعناية بطهارة النفوس، وإصلاح المعتقد وسلامة الباطن.

ومما يؤكد عناية الإسلام بالطهارة، الإقرار بأن الوضوء والطهارة شرط لصحة الدخول في الصلاة، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا» (المائدة: 6)، فضلاً عن الدعوة الصريحة للتزين والنظافة عند العبادة وإتيان المساجد، كما قال سبحانه: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (الأعراف: 31).

أيضًا مما يدل على اهتمام الإسلام بالنظافة أن جعلها من ضمن محبة الله تعالى للتوابين والمتطهرين، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (البقرة: 222)، كما اعتبر الطهارة نصف الإيمان، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان».

كما أمر الإسلام بنظافة الشوارع والطرقات، وزيادة مثوبة من أزال الأذى عن طريق الناس، بل واعتبار ذلك صدقة وعبادة؛ ففي الحديث: «وتميط الأذى عن الطريق صدقة».

تعددت صور الطهارة في الإسلام، كطهارة البدن والجوارح والفم والأسنان والشعر، فيما نهى عن التبول في الماء الراكد، والاغتسال فيه قال صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه».

وعلم الإسلام، المسلمين طهارة الأسنان والشعر والجسم من الروائح الكريهة، فالسواك مطهرة، والشعر يجب أن يكرم، والجسم لا تمسه الروائح الكريهة، بل إن المسلم إذا مس رائحة كريهة ولو مباحة كالثوم والبصل فلا يقرب المسجد، وقد ورد: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده»، وفي الحديث: «غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه».

أيضًا حذر الشرع من خطورة عدم التنزه عن البول والغائط، وبيان عقوبة فاعله، كما في الحديث: «إنهما ليعذبان؛ وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة».

اضافة تعليق