"ولا تقتلوا أنفسكم".. لهذا السبب حرم الإسلام إيذاء النفس

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 10:35 ص
ايذاء النفس

من الأمور التي حظيت باتفاق العلماء، حرمة إيذاء النفس، وهو أن يتعمد الإنسان إلى إلحاق الأذى بنفسه، نتيحة المرور بمشكلة ما وتزايد الضغوط النفسية.

وفي الآونة الأخيرة، تعددت عمليات إيذاء النفس لتصل لحد الانتحار أمام عجلات "المترو"، حتى أصبحت ظاهرة متكررة في مصر، إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن نسمع عن عملية انتحار تحت عجلات "المترو".

وهذا مما لا شك فيه نهى الله عنه وحذر منه في أكثر من موضع في القرآن، وليس هناك دين إلا ويحرم ذلك بشدة، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا».

وضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتساؤلات والجدل حول الأسباب التي تؤدي بالشخص إلى إيذاء النفس، فعلى الرغم من الإجماع حول رفض الأمر جملة وتفصيلاً، لكن المعلقين يختلفون حول الأسباب عند تناولهم الظاهرة بالنقاش والبحث والتحليل.

والإسلام عني بحفظ النفس، وشدد على ذلك بالعديد من الأدلة التي تحرم إيذاء النفس، ومنها قوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» (البقرة: 195)، وقوله: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا» (النساء: 29).

فالتوبة والتطهر من الذنب لا يحتاج إلا التوبة الصادقة، والإنابة إلى الله عز وجل، قال تعالى: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ» (هود: 52)، «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (الأنفال).

وقد نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم مرارًا وتكرارً عن إيذاء النفس، وقال: «من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سما، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا»، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، أي لا يجوز أبدًا إيذاء النفس ولا الغير.

وتقول "دار الإفتاء" المصرية، إن "الانتحار حرامٌ شرعًا؛ لما ثبت في كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع المسلمين؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه.

وتؤكد أن "المنتحر واقع في كبيرة من عظائم الذنوب، إلا أنه لا يخرج بذلك عن الملَّة، بل يظل على إسلامه، ويصلَّى عليه ويغسَّل ويكفَّن ويدفن في مقابر المسلمين".

اضافة تعليق