"من كان منكم بلا خطيئة".. تعرف على شروط التوبة النصوح

الخميس، 18 أكتوبر 2018 01:32 م
توبة نصوحا

من لم يرتكب ذنبًا، ولم تحدثه نفسه بضرورة التوبة، أحيانًا يحوطنا الشيطان بوساوسه بأن الله لن يقبلها، وأحيانًا نهزمه شر هزيمة، ونحن نلجأ إلى الله باكين مستغفرين ندعوه توبة نصوحًا.


يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ» (التحريم: 8).

لكن حتى تتحقق التوبة لابد لها من شروط؟

البدايات دائمًا صعبة، يتسلل إلينا الشيطان حتى يصيبنا باليأس من المغفرة، ويعدم الثقة في أنفسنا بأننا لن نستطيع الثبات والتحكم في تصرفاتنا، لكننا ننسى قوله تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » (الزمر: 53).

كما ننسى الدعوة الصريحة من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لمن أذنب بضرورة الإسراع في التوبة، "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".

والله تعالى يقول: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ» (الأعراف: 156)، رحمته وسعت كل شيء، ما بالنا بمن يلجأ إليه ويتوب ويتمنى عليه سبحانه أن يثبته على توبته ويتقبل منه صالح الأعمال.

وعلى الرغم من أن الطريق إلى الله أسهل ما يكون، إلا أن له شروط طي يثبت الله العبد ولا يعود إلى ذنبه مجددًا مهما حدث، ومن ذلك: العزم والنية على التوبة من الذنب، والعزم والنية على عدم العودة إلى هذا الذنب مهما حدث، والإيمان بأن رحمة الله وسعت كل شيء وسيتقبل التوبة.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لصحابته عليه رضوان الله ليبين لهم كيف المولى عز وجل أحن على عباده من الأم بوليدها، أنه حينما رأى أمًا تضم طفلها بكل حنية وعطف، سألهم، أترون أن تطرح هذه الأم ولدها في النار، قالوا لا يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها".

ومن الشروط التي حددها المولى عز وجل للتوبة، الثبات بعد التوبة، ولذلك يقول في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة».

اضافة تعليق