لماذا خلق الله البشر.. أغنياء وفقراء.. مرضى وأصحاء؟

الخميس، 18 أكتوبر 2018 01:02 م
هل-الدنيا-دار-عدل-ومساواة-0


أفكر في أفكار وجودية، لماذا خلق الله أناسًا أغنياء وآخرين فقراء، أناسًا مرضى، وأناسًا أصحاء، وأناسًا يعانون وآخرين يعيشون في رخاء، وما هو ذنب من ولد في بيئة فاسدة وكانت سبب انحرافه؟.

(ع. ن)


تجيب الدكتورة وسام عزت، استشارية أسرية واجتماعية:

خلق الله الخلق ووزع الأرزاق وقدر الأقوات، واقتضت حكمته سبحانه وتعالي أن يتفاوت الناس في الغنى والفقر، والصحة والمرض، والرفعة والضعة، والسعادة والشقاء، وهو العزيز الحكيم لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون.


فالناس ليست متساوية في نصيبها من الدنيا، وهي الحقيقة التي يؤكدها الواقع ويقرها المولى عز وجل أكثر من مرة في القرآن الكريم، "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ "، "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ "، " وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ".



و الدنيا دار اختبار، حيث أن تفاوت الأرزاق فيها فتنة، وكل مبتلى فيها بحسب حاله، فالدنيا امتحان، ومطلوب اجتيازه، ولكن عدل الله هنا يتجلى في التقييم، الذي يختلف باختلاف الظروف والأحوال،  فمن دخل اختبار الدنيا بمال قليل غير الذي يدخله بمال كثير، والذي اجتاز الاختبار وهو مريض غير الذي اجتازه بصحته.


لا تقلق لأن ربنا له معايير كثيرة في التقييم، مسألة الحساب وتقييم أعمال العباد أعقد وأعمق بكثير جدًا من نظرتنا السطحية للأمور، ربنا يحاسب كل شخص بمفرده، حسابًا دقيقًا مفصلاً تراعى فيه ظروفه وأحواله وأدق ملابسات حياته، كل واحد غير الآخر.

وقد حسم رب العزة تمامًا، مسألة الحساب وكيفية تقييمه لأعمال العباد حتى تطمئن القلوب وترتاح العقول فقال: " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ"

فكفى بالله حاسبًا وقيمًا ورقيبًا، فهو من وضع الاختبار، وهو من خلق لكل إنسان ظروفه الخاصة، وهو الأعلم بحال كل واحد، وهو المطلع على خبايا الصدور، وهو من يحاسب العباد بنفسه لا يوكل عنه أحدًا، وهو الحق العدل الكريم الرحيم سبحانه وتعالى عما يصفون.




اضافة تعليق