لا تستغرق في الماضي.. فيضيع حاضرك ومستقبلك

الخميس، 18 أكتوبر 2018 11:42 ص
ماضس المسلمين والآن


من الجميل استذكار الماضي العزيز الراقي، لكن الأجمل ألا نتوقف عند مجرد استذكاره تفاخرًا، بل لا بد من استنهاض الهمم، لا يكفي أن نقول: كنا وكنا.. نريد أن نكون.

يقول الله وكأنه يرسم حال المسلمين الآن: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» (آل عمران: 139 – 140).

الأمة الإسلامية تواجه الآن تحديات لاشك كبيرة وعظيمة، بلغت حد التمزق والانقسام على نفسها، وقد تحققت نبوءة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟، قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟، قال: حب الدنيا وكراهية الموت».

فما الذي حدث وكيف تغير حال الأمة الإسلامية من الاتحاد والقوة، إلى كل هذا التشرذم والتفتت؟، فأول ما عمل عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة هو التآخي بين المهاجرين والأنصار لكي يعزز اكتمال روح الدين، لأنه بدون وحدة لن تتم الرسالة.

حتى أنه صلى الله عليه وسلم حينما وجد عدد من الصحابة يتجادلون حول أمر ما قال بحدة وغضب: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، لأنه استشعر خطر التشرذم مبكرًا.

ثم تأتي كلمات الله عز وجل تؤكد وتعزز مفهوم التكامل المجتمعي والوحد، قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (آل عمران: 103).

والتحذير من التشرذم والتفتت تردد كثيرا سواء في القرآن أو السنة النبوية، قال تعالى: «وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (آل عمران:105).


لكن ليست كل الطرق مسدودة ووعد الله بنصر الأمة مازال باقيًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على وجود طائفة من أمته على الخير ولعل هؤلاء من يكتب الله يومًا على يديهم النصر، «لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون على الناس».

اضافة تعليق