"مزاح النبي والصحابة".. نوادر تستغربها لكنها الحقيقة!

الخميس، 18 أكتوبر 2018 10:52 ص
مزاح


عندما يذكر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، يذكر الجد والهمة والأمانة والصدق، وكل أبواب الخير، لكن كان هناك جانب آخر لا يسلط عليه أحدا الضوء، يكشف قلة التكلف وما كانوا عليه من البساطة والمرح وكريم الأخلاق ولين الجانب والسماحة في التعامل.


وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يداعب أصحابه، فعن أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقا. تداعبنا- يعني تمازحنا-.

قصة سويبط:

وكان من أبرز هؤلاء الصحابة الذين روت أخبارهم كتب السير والتواريخ "سويبط بن سعد بن حرملة" رضى الله عنه من "عبدالدار بن قصي"، وكان من المهاجرين إلى الحبشة.


شهد بدرًا، وأحدًا، وكان مزّاحا، وهو الّذي ضحك النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه من قصّته حولاً كاملاً.

وتعود أصل القصة كما رواها ابن قتيبة في كتابه " المعارف"، أنه خرج مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه في تجارة إلى "بصرى"، ومعهم "نعيمان"، وكان ممن شهد بدرًا أيضًا، وكان على الزّاد، فقال له "سويبط": أطعمنى. فقال: حتى يجئ أبو بكر، فقال: أما والله لأغيظنك!

فمروا بقوم، فقال لهم "سويبط": تشترون منى عبدًا؟ قالوا: نعم، فقال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: إني حر، فإن كنتم، إذا قال لكم هذه المقالة، تركتموه، فلا تفسدوا عليّ عبدي.

قالوا: بل نشتريه منك، فاشتروه بعشر قلائص، ثم جاءوا، فوضعوا في عنقه حبلاً.

فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم، وإني حر، فقالوا: قد عرفنا خبرك، وانطلقوا به، فلما جاء أبو بكر أخبروه، فأتبعهم، وردّ عليهم القلائص، وأخذه.
فلما قدموا على النبي صلّى الله عليه وسلم، أخبروه، فضحك هو وأصحابه من ذلك حولاً.

مزاح نعيمان:

وكان نعيمان أيضا مزّاحا، وجلده النبيصلّى الله عليه وسلّم، أربع مرات في الخمر، مرّ بمخرمة بن نوفل، وقد كفّ بصره، فقال: ألا رجل يقودني حتى أبول، فأخذ بيده نعيمان، فلما بلغ مؤخر المسجد، قال: هاهنا فبل، فبال، فصيح به، فقال: من قادني؟ قيل: نعيمان.


فقال: للَّه عليّ أن أضربه بعصاي هذه. فبلغت نعيمان فأتاه، فقال له: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم. قال: فقم، فقام معه، فأتى به عثمان بن عفان رضى الله عنه وهو يصلي، فقال: دونك الرجل، فجمع يديه في العصا، ثم ضربه، فقال الناس: أمير المؤمنين! فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان. قال: لا أعود إلى نعيمان أبدًا.

مواقف نادرة:


وروي الذهبي موقفًا نادرًا عن الصحابي خبيب بن يساف بن عنبة  بن عمرو الأنصاري، وكانت زوجته جميلة ابنة عبد الله بن أبي ابن سلول، وقد انقرض عقبه، أنه أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوًا، أنا ورجل من قومي لم نسلم. فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده.

قال: أسلمتما؟، قلنا: لا، قال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين، قال: فأسلمنا، وشهدنا معه، فقتلت رجلاً، وضربني ضربة، وتزوجت ابنته بعد ذلك، فكانت تقول لي: لا عدمت رجلاً وشحك هذا الوشاح. فأقول لها: لا عدمت رجلاً عجل أباك إلى النار.


ومن أبرز النوادر عن الصحابة ما وقع بين الإمام علي وزوجته أسماء بنت عميس، وكانت قد تزوجت قبله من أخيه جعفر، وبعد استشهاده، تزوجت من الصديق رضي الله عنه، وبعد وفاته تزوجت من الإمام علي، وكان لها أولاد من الثلاثة.

قال الشعبي: تزوج علي أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها؛ محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، فقال كل منهما: أبي خير من أبيك.

فقال علي: يا أسماء! اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابًا كان خيرًا من جعفر، ولا كهلاً خيرًا من أبي بكر.

فقال علي: ما تركت لنا شيئًا، ولو قلت غير هذا لمقتك، فقالت: والله إن ثلاثة أنت أقلهم لخيار.

مزاح النبي صلي الله عليه وسلم:

 أفرد الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" في كتاب "الشمائل" بابًا عن مزاح النبي صلي الله عليه وسلم فقال: " كر مزاحه عليه السلام".


ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟


مزاحه مع أبي بكر وعائشة:


وعن النعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا على رسول الله، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله!، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه وخرج أبو بكر مغضبًا، فقال رسول الله حين خرج أبو بكر: كيف رأيتينى أنقذتك من الرجل؟ فمكث أبو بكر أيامًا ثم استأذن على رسول الله فوجدهما قد اصطلحا فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد فعلنا قد فعلنا".

قصته مع زاهر:


كان رجل من أهل البادية اسمه "زاهر"، وكان يهدى النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج،فقال رسول الله: إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضروه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان رجلاً دميمًا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟


فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد، فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن عند الله لست بكاسد أو قال: "لكن عند الله أنت غال".


مواقف أخرى من كريم أخلاقه:


عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فرد وقال: ادخل، فقلت: أكلي يا رسول الله فقال: كلك، فدخلت .


ومن هذا القبيل ما رواه البخاري من صحيحه أن رجلاً كان يقال له عبد الله- ويلقب حمارًا- وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤتى به في الشراب، فجيء به يومًا فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله".

عن مسروق عن عائشة قالت: حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ذات ليلة حديثا، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله كأن الحديث حديث خرافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا طويلا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة.

 أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع لي أن يدخلني الله الجنة، قال: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، فولت العجوز تبكي، فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز فإن الله تعالى يقول "إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارًا".

اضافة تعليق