رسالة "الشعراوي" لمن يشكو من نكران الجميل

الخميس، 18 أكتوبر 2018 10:09 ص


حذر العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي من التكبر وهو الاغترار بالنفس والشعور بالزهو، كما نهى عن التواضع للأغنياء من أجل أموالهم.

وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن "من تواضع لغني لغناه فقد ذهب ثلث دينه"، ويمكن أن يكون غنيًا وهو إنسان خير وعالم وغيرها من الخصال الطيبة، التي تقتضي منك التواضع، لا لقصد الغنى في ذاته، المسألة هنا تتعلق بالنية.

أما من يريد أن يعطي نفسه مقامًا فوق ما يستحق، وهو المتكبر، فإن أول سترت عنه، ليس منزلة نفسه، وإنما ستر عنه منزلة ربه، لأن الإنسان لا يتكبر ويعطي نفسه فوق ما يستحق، إلا إذا كان من يحيطون به دونه.

ولو أنه لاحظ كبرياء الحق، لما تكبر لأنه سيجد نفسه صغيرًا، فلا يتكبر أبدًا، المتكبر محجوب عن الحق، لأنه لو كان يشهد كبرياء الحق، وعظمة الحق، لهانت نفسه عليه، ولما استطاع أن يتكبر أبدًا على أحد، لأن هناك من هو أعلى منه.

لذلك تجد أن المجتمعات تشكو من نكران الجميل، وهذا أمر طبيعي لأنك فعلته حتى يكون لك جميلاً عنده، لذا فلابد أن يعاقبك ربك على ذلك، ولو أنك فعلت هذا الأمر من أجل لربك لما عوقبت عليه، ولما أنكر عليك الجميل.

هناك ناس إذا ما كبروا لم يكونوا شيئًا مذكورًا، كانوا "تافهين"، وكل من كان عليهم فضل فيما مضى لا يحبون رؤيته، لأنهم يعلمون حقيقتهم، لأنه حين يراك يتذكر ما لك من يد عليه٬ وما لك من فضل٬ فيخزي ويشعر بالذلة؛ لأن وجودك يدك كبرياءه؛ لذلك يكره وجودك٬ ويكره أن يراك، وهذا معنى قولهم: "اتَّقِ شر من أحسنت إليه"، لأنه ما دمت أحسنت إليه فهو عبدك.

لذلك من تواضع لله رفعه.. لماذا؟ لأنه مادمت اعتززت بي بصفة الكبرياء، لابد أن أعطيك فيضًا من الكبرياء.


اضافة تعليق