كيف تردد الأذكار بالافتقار إلى الله ؟

الجمعة، 19 أكتوبر 2018 04:00 م
images


معظم الناس في عصرنا الحالي مثقلون بالهموم، تستقرئ أحوالهم فتجد كثيرًا من العثرات، يعيشون في بحور ومحيطات من المشكلات المادية ، والاجتماعية ، والنفسية، إن هذا العسر كله كما يفسر الشيخ الداعية وجدان العلي لأن الإنسان خلق ضعيفًا، جهولًا، ظلومًا، فأنى لضعيف ليس يقوى على شيء، جهول ليس يعلم شيئًا، ظلوم لا يستطيع أن يحقق العدل، أن يقوم بشيء في حياته من مصالحه هو فضلًا عن مصالح غيره، يقول تعالى :" وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا"، وتنفى هاتان الصفتان على قدر قيامك بتحقيق الفقر إليه سبحانه وبحمده، فإنما يقيمك ربك.
كان مالك بن دينار رضي الله عنه يقول :" مصانعة وجه واحد تكفيك الوجوه كلها"، أن تحبه سبحانه وبحمده، وتناجيه، وتثني عليه، فشأن الفقر إلى الله أن يثمر يدًا مبسوطًة بالضراعة، وقلبًا مكسورًا بالذل، وجسدًا واقفًا بين يديه على قدم الإخبات.
إن من شأن الفقير أن يطمع، ويذل، ويسأل، وبل ويلحف في السؤال، فليست أذكار الصباح والمساء في مجرد تحريك اللسان، وإنما سؤال من لا حياة له إلا بالله، فإن نفسك محل لشهود نعمه وهو لا يغلق بابه أبدًا، زمن المعجزات انتهى وبقيت المعجزة فيك كإنسان، فكلما تأملت في نفسك وحياتك وجوارحك، رأيت نعمه تترى ولا تنتهي أبدًا، بل ولربما أصابك الذهول من هذا التأمل، لذا كان في الأذكار: " اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري"، فإذا ما صح لك سمعك وبصرك، صح لك إداركك ومن ثم سيرك لله رب العالمين، وهكذا أنت تقرأ وردك من الأذكار بهذا الإفتقار والتأمل، وهي ذلك الكوثر الذي ما ترك شيئًا من خيري الدنيا والآخرة إلا وولجتها، وهي هدية أرحم الناس بك صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق