عقول الصحابة.. هل تختلف عن إدراكنا واستيعابنا؟

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018 11:10 ص
عقول-الصحابة..-هل-تختلف-عن-إدراكنا-واستيعابنا؟


مواقف كثيرة يذكرها التاريخ الإسلامي، تبرز لنا كيف كانت عقول الصحابة مختلفة، وأن مدى استيعابهم وفهمهم، وقدرتهم على العطاء والتحدي وسط كل هذه الظروف الصعبة التي عايشوها، مغايرة لنا تمامًا.

هذا يجعلنا نقف مشدوهين منبهرين وكأنهم ليسوا ببشر مثلنا أو جاؤوا من عالم آخر، خصوصًا أن الله سبحانه وتعالى يصف من قابلهم في زمنهم من الكفار بأنهم بغير عقل، قال تعالى: «وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» (البقرة: 171).

وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على الصحابة الكرام في مواضع كثيرة، ومنها قوله تعالى: «وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» (البقرة: 76).

 فالعقل هنا لضبط النفس بعيدًا عن العاطفة، وأيضًا بعيدًا عن الحماسة الزائدة بدون حكمة.
في هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم مع الصديق أبي بكر، اختار النبي عليه الصلاة والسلام، عبد الله أبن أبي بكر، لأن يأتي لهما بأخبار قريش لحظة بلحظة وهما في غار ثور، حيث كان يذهب إليهما ليلاً ويصبح في فراشه بشكل عادي بين قريش يسمع منهم ثم ينقل ما حدث ليلاً للنبي وصاحبه، وما كان اختيار النبي له إلا لرجاحة عقله وفهمه وحكمته.

أيضًا من مواقف الصحابة التي تثبت رجاحة عقولهم، قصة حذيفة رضي الله عنه، حينما أرسله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، في غزوة الأحزاب ليتحسس أخبار قريش، وقال له النبي: «اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم عليّ».

فلما ذهب وجدهم حاضرين وبينهم أبي سفيان وكان يستطيع أن يرميه بالرمح، إلا أنه تذكر قول النبي له فلم يفعل، ثم فوجئ بأبي سفيان ينادي القوم فليتحسس كل منكم من بجانبه، فبدأ أبو حذيفة وقال لمن بجواره، من أنت، مما يدل على مدى فهمه ورجاحة عقله لأنه لو انتظر ولم يبدأ ربما كانوا عرفوه من بينهم.

اضافة تعليق