ماذا أبقيت لآخرتك.. اجتهد فإن الدنيا إلى زوال

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 08:00 م
غا

مع كثرة انشغال الإنسان بالدنيا والجري وراءها لتحصيل ما فاتك منها تنسى أمورًا كثيرة وتنشغل عن ذكر الله.
لقد ذمت الدنيا في اكثر من موضع وحذرنا الله ورسوله من التكالب عليها حتى لا نخسر دنيانا وأخرانا، فالحياة وقت نقضيه فلو ذهب بعضه ذهب بعضنا ولو أدركنا فيه الخلاص وانشغلنا بما ينفعنا جاءت إلينا الدنيا راغمة؛ ففي الحديث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ"،
وقد ورد في معنى الحديث كأنه صلى الله عليه وسلم، يقول: من أعرض عن الدنيا ، وأقبل على الآخرة، رزق الفراغ والتنعم وجمع الشمل، وأتته الدنيا أي الرفق فيها والمهنأ منها فيكون له المهنأ دون الشغل، والرفق من غير تعب فهو غني وإن عدم القوت، ومن أقبل على الدنيا وأعرض عن الآخرة شغل بما لا يجري، وتعب فيما لا يغني، فتزداد الدنيا عنه بعدا لأنه لا يصيب منها إلا المقدور، والمقدور لا يغنيه، وإن كثر لغلبة الحرص عليه والتأسف على فوت ما لم يقدر له.
وقد اوصى العلماء أن يحرص الإنسان على وقته وألا يكون همه الدنيا فحسب ولا يضيع وقتا وليطرح على نفسه هذا السؤال باستمرار: ماذا أبقيت لآخرتي؟

فلم يكن هم النبي الدنيا ولو أرادها لأتته تحت قدمه ولصار ملكًا، لكنه جاء لرسالة الأخلاق والإصلاح ولن يشأ أن ينشغل عنها بشيء.
ماذا أبقيت لآخرتك سؤال مهم؛ ففي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح فقدم بمال من البحرين وسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".

من هنا تأكدت وصايا العلماء والربانيين على التزود بما يرضي الله، بكثرة التصدق والذكر ومساعدة الغير ورفع الكرب عن المكروبين ومعاونة المحتاجين فهذا وغيره من أعمال البر خير زاد للقاء الله.

اضافة تعليق