اكفوهم شر المسألة.. الشراء من الفقراء.. صدقة مغلفة بالعزة ​

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 03:04 م
صدقة مغلفة بالعزة

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى".

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، حض على أن يكون المسلم سمحًا في بيع وشرائه، مع كل نظرائه، فربما يكون هذا أولى مع الباعة الفقراء الذين يقتاتون القليلمن الجنيهات، خلال عرض بعض البضائع البسيطة، وما أكثرهم.

الكثير من الفقراء ينشرون بضاعتهم على أرصفة الشوارع، فهذه تجلس بعدد قليل من الدواجن التي تربيها في بيتها لتطعم بها أولادها، وهذه تخرج من الساعة السابعة صباحًا ببضعة كراتين من البيض وحتى نهاية اليوم، وهذا يخرج بعدد من أكياس المناديل الورقية، وآخر يجلس بحبات قليلة من الفاكهة الرخيصة لعل أحدًا أن ينظر في وجهه ويأخذ منه.

ما بين الحين والآخر يتداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بعض القصص المؤثرة، التي ربما تكون في مجملها منقولة، ولم يشاهدها صاحبها بالفعل ولم يكن شاهدا عيان عليها، إلا أنها تعبر بشكل كبير عن الواقع الذي نعيشه يوميًا ونمر به شخصيًا.

 وإذا كانت السماحة في البيع والشراء هديًا نبويًا تربويًا فيه خير كثير، تربى عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتفى أثرهم، ولعبت التجارة دورًا عظيمَا في انتشار الإسلام، وسلامة المجتمع الإسلامي من أمراض النفس الداخلية، فإن الرحمة بالفقراء وعدم ابتزازهم في بيعهم، أشد أثرًا في العمل بهذا الهدي النبوي.

ربما كان هذا الفقير لا يملك التفاوض معك نتيجة رغبته في أن يبيع بضاعته البسيطة والعودة لعياله بالطعام، وربما كان هذا الفقير لا يجد قوت عياله وابتزازك له يعني أن تبيت أسرته من غير طعام.

وربما كانت هذا المراة التي تجلس بضاعتها البسيطة في الشارع أرملة، أو مطلقة، وربما استدانت من اجل أن تشتري هذه البضاعة البسيطة، وتحقق ربحا هامشيا بسيطا من أجل إطعام صغارها، وابتزازك لها يعد تدميرا لحياتها وحياة أسرتها وصغارها.

ومن بين القصص التي يتداولها نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، هذه السطور:

سألته بكم تـبـيـع البيض؟

فأجابها البائع العجوز:

جنيه للبيضة الواحدة يا سيدتي.

فقالت له : آخذ 6 بيضات ب ٥ جنيه أو أرحل .
فأجابها البائع العجوز:

تعالي خذيها كما أردت عسى الله أن يفرج عنا .. وتكون استفتاحية خير لاني لم استفتح لحد الان .

فأخذتها ورحلت وهي تشعر بالنصر.. ركبت سيارتها الفارهة.. وانطلقت ﻻصطحاب صديقتها إلى أحد المطاعم.. جلست هي وصديقتها وطلبت ما طاب لها.. ومن ثم تناولت القليل وتركت الكثير.. وفق ما تقتضيه قواعد الـبـرسـتـيـج.. وبعدها ذهبت لدفع الحساب.

وكانت الفاتورة بقيمة ٢٣٠ جنيهًا.. فأعطته ٢٥٠ جنيهًا، وقالت لصاحب المطعم: الباقي لكم!!!

قد تبدو القصة عادية لصاحب المطعم.. ولكنها مؤلمة كـثـيـرًا لبائع البيض .!!!

الـخـلاصـة هـي:

لـمـاذا دائـمـًا نـسـتـقـوي عـلـى الـمـسـاكـيـن والـفـقـراء عندما نشتري منهم؟ ونكون كرماء مع من لا يحتاجون كرمنا ...!!!

في الجانب المضيء: كل ماجاءني طفل فقير.. يبيع شيئًا بسيطًا.. أتذكر مقوله لأحد الأغنياء يقول فيها: بعد الصلاة كان أبي يشتري من بضائع البسطاء بأغلى الأثمان.. رغم أنه لا يحتاجها.. ويزايد عليها.. فكنت أسخط من هذا التصرف.. وعبرت له عن انزعاجي.. إلى أن قال لي أبي: هي صدقة مغلفة بالعـزّة".

اضافة تعليق