"قطر الندى" و"بوران".. الزفاف الأشهر في تاريخ العرب

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 12:32 م
1


تناقل الناس وشهدوا عبر عصورهم أفراحًا كثيرة، لكن من الأكثر الأعراس شهرة ما دونته كتب التاريخ عن عرس "بوران" زوجة الخليفة العباسي المأمون، وعرس "قطر الندي" بنت خمارويه بن أحمد بن طولون، التي تزوجت من الخليفة العباسي المعتضد بالله.

عرس "بوران"

هي بوران بنت الحسن بن سهل، وزير المأمون وتعود قصة زواجها إلى أنه حينما خرج المأمون في رمضان إلى معسكر الحسن بن سهل بفم الصلح.

وكان الحسن قد عوفي من مرضه، فنزل المأمون عنده بمن معه من وجوه الأمراء والرؤساء وأكابر بني هاشم، فدخل ببوران في ليلة عظيمة، وقد أشعلت بين يديه شموع العنبر، ونثر على رأسه الدر والجوهر، فوق حصر منسوجة بالذهب الأحمر.

 وكان عدد الجوهر منه ألف درة، فأمر به فجمع في صينية من ذهب كان الجوهر فيها فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نثرناه لتلتقطه الجواري، فقال: لا أنا أعوضهن من ذلك، فجمع كله، فلما جاءت العروس ومعها جدتها زبيدة أم أخيه الأمين- من جملة من جاء معها- فأجلست إلى جانبه فصب في حجرها ذلك الجوهر وقال: هذا نحلة منى إليك وسلي حاجتك، فأطرقت حياء.

 فقالت جدتها: كلمي سيدك وسليه حاجتك فقد أمرك، فقالت: يا أمير المؤمنين أسألك أن ترضى عن عمك إبراهيم بن المهدي، وأن ترده إلى منزلته التي كان فيها، فقال: نعم، قالت: وأم جعفر- تعني زبيدة- تأذن لها في الحج، قال نعم.

وأما والد العروس الحسن بن سهل فإنه كتب أسماء قراه وضياعه وأملاكه فى رقاع ونثرها على الأمراء ووجوه الناس، فمن وقعت بيده رقعة في قرية منها بعث إلى القرية التي فيها نوابه فسلمها إليه ملكا خالصا.

 وأنفق على المأمون ومن كان معه من الجيش في مدة إقامته عنده سبعة عشر يومًا ما يعادل خمسين ألف ألف درهم.

ولما أراد المأمون الانصراف من عنده أطلق له عشرة آلاف ألف درهم، وأقطعه البلد الذي هو نازل بها، وهو إقليم فم الصلح مضافًا إلى ما بيده من الإقطاعات.

وذكر ابن خلكان في تاريخه: كان المأمون قد تزوجها لمكان أبيها منه، واحتفل أبوها بأمرها، وعمل من الولائم والأفراح ما لم يعهد مثله في عصر من الأعصار، وكان ذلك بفم الصلح وانتهى أمره إلى أن نثر على الهاشميين والقواد والكتاب والوجوه بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغير ذلك، فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها، فيقرأ ما في الرقعة، فإذا علم مافيها مضى إلى الوكيل المرصد لذلك فيدفعها إليه ويتسلم ما فيها سواء كان ضيعة أو ملكا آخر أو فرسا أو جارية أو مملوكًا.

ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافج المسك وبيض العنبر، وأنفق على المأمون وقواده وجميع أصحابه وسائر من كان معه من أجناده وأتباعه، وكانوا خلقاً لا يحصى، حتى على الجمالين والملاحين وكل من ضمه عسكره، فلم يكن في العسكر من يشتري شيئاً لنفسه ولا لدوابه.

العجيب أنها لما زفت إليه وجدها حائضًا فتركها، فلما قعد للناس من الغد دخل عليه أحمد بن يوسف الكاتب وقال: يا أمير المؤمنين، هناك الله بما أخذت من الأمر باليمن والبركة، وشدة الحركة، والظفر بالمعركة، فأنشده المأمون:

فارس ماض بحربته ** صادق بالطعن في الظلم
رام  أن يدمـي فريستـه **  فاتقتـه من دم بــدم

يعرض بحيضها وهو من أحسن الكنايات.

قطر الندي:

أما قطر الندي حفيدة أحمد بن طولون فكان عرسها هو "مضرب الأمثال"، حيث قدمت قطر الندى من مصر مع عمها - وقيل: مع عمتها العباسة - فدخل بها المعتضد، فكان جهازها بأزيد من ألف  ألف دينار، وكان صداقها خمسين ألف دينار، وقيل: كان في جهازها أربعة آلاف تكة مجوهرة، ويقال: كان لها ألف هاون ذهب، وكانت قطر الندي بديعة الحسن، جيدة العقل.
قيل: خلا بها المعتضد يوما، فنام على فخذها، قال: فوضعت رأسه على مخدة، وخرجت، فاستيقظ، فناداها وغضب، وقال: ألم أحلك إكراما لك، فتفعلين هذا؟


قالت: ما جهلت إكرامك لي، ولكن فيما أدبني أبي أن قال: لا تنامي بين جلوس، ولا تجلسي مع النائم.


وقد وصلت من مصر إلى بغداد في عام 281 هجرية، في تجمل عظيم ومعها من الجهاز شيء كثير، حتى قيل إنه كان في الجهاز مائة هاون من ذهب غير الفضة وما يتبع ذلك من القماش وغير ذلك مما لا يحصى.

ثم بعد كل حساب أرسل معها أبوها ألف دينار وخمسين ألف دينار لتشتري بها من العراق ما قد تحتاج إليه مما ليس بمصر مثله.

وكان دخولها يومًا مشهودًا، امتنع الناس من المرور في الطرقات من كثرة الخلق.

اضافة تعليق