أعظم موقف في حياة "الملياردير" عبدالرحمن بن عوف

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 10:44 ص
14


كان الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف من ملوك الصحابة، مع ما أكرمه الله من السبق في الإسلام فهو من المهاجرين والسابقين الأولين، وهو النموذج الحق في أمة النبي صلي الله عليه وسلم لـ "الغني الشاكر".


عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري، أحد العشرة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين، القرشي، والثمانية الذين بادروا إلى الإسلام.
كان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم- "عبد الرحمن".

عن ابن عباس قال: جلسنا مع عمر فقال: هل سمعت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته كيف يصنع؟
فقلت: لا والله، أو ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئا؟ فقال: لا والله، فبينا نحن في ذلك، أتى عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألته، فأخبره، فقال له عبد الرحمن: لكني قد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر في ذلك. فقال له عمر: فأنت عندنا عدل، فماذا سمعت؟

قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص، فإن كان شك في الواحدة والثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين أو الثلاث، فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع، فليجعلها ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم، ثم يسلم"، فقال عمر: فأنت عندنا العدل الرضا.

يقول الذهبي: فأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن كانوا عدولاً، فبعضهم أعدل من بعض، وأثبت، فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن، وفي قصة الاستئذان يقول: ائت بمن يشهد معك.

وعلي بن أبي طالب يقول: كان إذا حدثني رجل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استحلفته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبوبكر، فلم يحتج علي أن يستحلف الصديق.

قصة ثرائه وحقيقة دخوله الجنة "حبوًا":

لما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع، فقال: إن لي حائطين، فاختر أيهما شئت.

قال: بل دلني على السوق، إلى أن قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبع مائة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام، فلما دخلت سمع لأهل المدينة رجة، فبلغ عائشة، فقالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "عبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبوًا". فلما بلغه، قال: يا أمة! إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله".

وفي لفظ أحمد، فقالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبوًا".

فقال: إن استطعت لأدخلنها قائما، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: ما هذا؟ قيل: بلال، إلى أن قال: "فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس. فقلت: عبد الرحمن؟ فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدًا. قال: وما ذاك ؟قال: من كثرة مالي أحاسب وأمحص".

يقول الذهبي: "وبكل حال، فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ودخل الجنة حبوًا على سبيل الاستعارة، وضرب المثل، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير -رضي الله عن الكل-.

وأيضًا ما جاء في الأثر: "رأيت الجنة، وأني دخلتها حبوا، ورأيت أنه لا يدخلها إلا الفقراء. فهذا وغيره منام، والمنام له تأويل، وقد انتفع ابن عوف -رضي الله عنه- بما رأى، وبما بلغه، حتى تصدق بأموال عظيمة، أطلقت له -ولله الحمد- قدميه، وصار من ورقة الفردوس، فلا ضير.

مناقبه:

ومن مناقبه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- شهد له بالجنة، وأنه من أهل بدر الذين قيل لهم: "اعملوا ما شئتم" .

ومن أهل هذه الآية: "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة"  .
وقد صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر، فأومأ إليه أن مكانك، فصلى، وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن.

وقد باع عبد الرحمن أرضًا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي المهاجرين، وأمهات المؤمنين.

قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن، قالت: أما إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون"، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.

وروي ابن اسحاق عن ابن عبد الرحمن بن عوف : كنا نسير مع عثمان في طريق مكة، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف، فقال عثمان: ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعًا.


أعظم موقف لعبدالرحمن بن عوف:


يعتبر هذا الموقف من أنبل المواقف في حياة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، الذي ظهر فيه حبه للمسلمين، وتقديم مصالحهم، كما يظهر أنه كان بريئا من العجز البشري، وذلك في قيامه لتنصيب الخليفة عثمان عقب استشهاد الفاروق عمر، حيث خلع نفسه من الشوري وجعل صوته لعثمان ولم يعطه لسعد بن أبي وقاص وهو من بني زهرة مثله.


كما أن كتب التاريخ تذكر كما ذكر ذلك ابن قتيبة في " المعارف"، أنه كان بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان تهاجر ومع ذلك لم يمنعه من اختيار الأكفأ.

روي مالك، عن الزهري، عن سعيد: أن سعد بن أبي وقاص أرسل إلى عبد الرحمن رجلا وهو قائم يخطب: أن ارفع رأسك إلى أمر الناس، أي ادع إلى نفسك.


فقال عبد الرحمن: ثكلتك أمك، إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس.

وبذلك كان يقول الإمام علي- رضي الله عنه- يقول: اذهب يا ابن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها، الرنق: "الكدر".

صفاته:

كان عبد الرحمن بن عوف أبيض، أعين، أقنى، طويل النابين الأعليين، ربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه، أعنق، ضخم الكتفين.

وعن ابن إسحاق، قال:كان ساقط الثنيتين، أهتم، أعسر، أعرج، كان أصيب يوم أحد فهتم، وجرح عشرين جراحة، بعضها في رجله فعرج

وقال الواقدي: كان عبد الرحمن رجلا طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، ، مشربًا حمرة، لا يغير شيبة.

اضافة تعليق