هكذا ينقشغ الغمام ويفرج الله الكرب

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 09:59 ص
هكذا-تفرج-الكربة-0



الإسلام لاشك دين عظيم، لأسباب لا تحصى، من بينها حثه على ضرورة التكافل والتوحيد، فالمؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

وما من مسلم يتعرض لأي كربة، فيستغفر الله ويسأله أن يرفع هذه الكربة عنه، حتى أزاح عنه همه، ويسر له أمره، مصداقًا لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا».

والإيمان بالله هو فقط المنجي من أي كربة مهما كانت، تأكيدًا لقوله تعالى: «قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ» (الأنعام: 63-64)، وقوله أيضًا سبحانه وتعالى فيمن ينتظرون النجاة ثم بعد أن ينجيهم الله يعودون لما كانوا عليه: «فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ» (العنكبوت: 65).

والأنبياء هم أكثر الناس تعرضًا للابتلاءات والكربات، لكنهم بإيمانهم بالله والاستغفار والإنابة إليه خرجوا منها أكثر قوة.

وهذا نبي الله نوح عليه السلام، حينما رفضه قومه وحاربوه، فما كان منه إلا أن لجأ إلى الله تعالى، «وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ» (الأنبياء: 76-77).

أيضًا نبي الله موسى عليه السلام، تعرض لكربة من أكبر الكربات وهي تجبر فرعون وتخطيطه لقتله، إلا أنه لجأ إلى الله عز وجل فنجاه، قال تعالى: «وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ» (الصافات: 114-115).

وهذا نبي الله أيوب عليه السلام، ابتلاه الله عز وجل بمرض استمر معه لسنوات، لكنه صبر واحتسب، فنال خير الجزاء، يقول تعالى: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ» (الأنبياء: 83-84).

ونبي الله يونس عليه السلام ابتلاه بأن ألقاه في بطن الحوت، لكنه صبر وظل يدعو الله عز وجل ويستغفر في بطن الحوت حتى أنجاه الله، قال تعالى: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» (الأنبياء: 87-88).

اضافة تعليق