كيف استخفوا بالحرم وكيف حرمهم الله؟

معصية جرهم التي انقطع بسببها ماء زمزم

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 12:02 م
معصية جرهم التي انقطع بسببها ماء زمزم


كانت قبيلة "جرهم" اليمنية من أول القبائل التي سكنت مكة المكرمة بعد أن هاجرت إليها، وأذنت لهم هاجر زوجة إبراهيم وأم اسماعيل عليهما السلام بالسكن إلى جوارها، بشرط ألا يكون لهم في ماء بئر زمزم إلا ما يشربون منه وما ينتفعون به، فقبلوا وأرسلوا الى أهليهم فنزلوا معهم، وظلت جرهم تشرب من ماء زمزم، فلما استخفت بالبيت الحرام، وتهاونت بحرمته وأكلت مال الكعبة الذي كان يهد،ى نضب ماء زمزم وانقطع حتى اختفى مكانه.

تبدأ الحكاية عندما انهالت السيول على البيت الحرام، حتى أدت لسقوطه وهدمه، فأعادت جرهم بناء إبراهيم، إلا أنها استخفت بحق البيت، وارتكبوا فيه معاصي عظيمة، وأحداثُا قبيحة.

وكانت للبيت الحرام بئر يلقى فيها المتاع الذي يهدي له، وهو يومئذ لا سقف عليه، فتواعد خمسة من جرهم أن يسرقوا كل ما فيه.

وقام على كل زواية من البيت رجل من جرهم، فعاقبهم الله عز وجل، وجعل أعلاه أسفله، وفر المجرمون، فلما كثر بغى جرهم بمكة جاء رجل يسمى مضاض بن عمر، وقال: يا قوم، احذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله، وقد رأيتم من كان قبلكم من العماليق استخفوا بالحرم، وتنازعوا بينهم، واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فاجتحتموهم ، فتفرقوا في البلاد، فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت الله ولا تظلموا من دخله، وجاءه معظمًا لحرماته، أو خائفًا ورغب في جواره، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار.


فرد عليه واحد منهم وقال: من الذي يخرجنا منه ؟ ألسنا أعز العرب، وأكثر مالاً وسلاحًا! فقال مضاض: إذا جاء الأمر بطل ما تذكرون، فقد رأيتم ما صنع الله بالعماليق، بغت في الحرم فسلط الله عليهم الذّرّ فأخرجهم منه، ثم رموا بالجدب من خلفهم حتى ردهم لله إلى مساقط رءوسهم  ثم أرسل عليهم الطوفان.

وحين رأى مضاض بن عمرو وبغيهم، ومقامهم عليه عمد إلى كنوز الكعبة، فحفر لها في موضع زمزم ودفنها، فبينما هم على ذلك إذ سارت القبائل من أهل مأرب، وانتهوا إلى مكة وأهلها، فأرسل إليهم ابنه ثعلبة، فقال لهم: ياقوم، إنا قد خرجنا من بلادنا، فلم ننزل بلدة إلا أفسح أهلها لنا، فنقيم معهم حتى نرسل روادًا فيرتادوا لنا بلدًا يحملنا، فأفسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم قدر ما نستريح، ونرسل روادا إلى الشام وإلى الشرق، فحيثما بلغنا أنه أمثل لحقنا به، وأرجو أن يكون مقامنا معكم يسيرًا.

فرفضت جرهم واستكبروا في أنفسهم، وقالوا: لا والله، ما نحب أن ينزلوا فيضيقوا علينا مرابعنا ومواردنا، فارحلوا عنا حيث أحببتم، فلا حاجه لنا بجواركم، فأرسل إليهم: إنه لابد من المقام بهذا البلد، حتى ترجع إليّ رسلي التي أرسلت، فإن أنزلتموني طوعًا نزلت وحمدتكم وآسيتكم، في الرعي والماء، وإن أبيتم أقمت على كرهكم، ثم لم ترتعوا معي إلا فضلاً، وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم سبيت النساء، وقتلت الرجال، ولم أترك منكم أحدًا ينزل الحرم أبدًا.

فأبت جرهم أن تنزله طوعًا، وتهيأت لقتاله، فاقتتلوا ثلاثة أيام أفرغ عليهم فيها الصبر، ومنعوا النصر، ثم انهزمت جرهم، فلم يلفت منهم إلا الشديد، ثم وليت قبيلة خزاعة الكعبة والحكم بعد أن فنيت جرهم.

اضافة تعليق