قصة تفوق الخيال.. هل تعرف سر لقب "أبو جعفر المنصور"؟

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 12:00 م


اشتهر الكثير من الملوك والأمراء بألقاب وكنى غلبت عليهم واشتهروا بها، حيث لا يعرفون بغيرها، ولا يعرف اسمهم الحقيقي، إلا المختصون بحياتهم وتسجيل تاريخهم، من هؤلاء محمد بن عبدالله بن علي بن عبد الله بن عباس، الذي اشتهر في التاريخ بـ "أبي جعفر المنصور".

القصة المؤلمة:
تكشف كتب التاريخ عن ان سبب اتخاذ المنصور لهذا اللقب، أو هذه الكنية قصة موجعة تكاد تكون أغرب من الخيال.
إذ كان أبو جعفر المنصور، حينما كان في زمن شبيبته قد ورد الموصل وهو فقير لا شيء له ولا معه شيء، فأجّر نفسه من بعض الملاحين حتى اكتسب شيئًا تزوج به امرأة، ثم جعل يعدها ويمنيها أنه من بيت سيصير الملك إليهم سريعًا، فاتفق حبلها منه، ثم تطلبه بنو أمية فهرب عنها وتركها حاملاً.
لكنه وضع عندها رقعة فيها نسبته، وأنه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وأمرها إذا بلغها أمره أن تأتيه، وإذا ولدت غلامًا أن تسميه جعفرًا، فولدت غلاما فسمته جعفرًا.

ونشأ الغلام فتعلم الكتابة وغوى العربية والأدب، وأتقن ذلك إتقانا جيدا، ثم آل الأمر إلى بني العباس، فسألت عن السفاح – كان الخليفة قبل المنصور- فإذا هو ليس صاحبها، ثم قام المنصور وصار الولد إلى بغداد فاختلط بكتاب الرسائل، فأعجب به أبو أيوب المورياني - صاحب ديوان الإنشاء للمنصور-  وحظي عنده وقدمه على غيره، فاتفق حضوره معه بين يدي الخليفة فجعل الخليفة يلاحظه.
ثم بعث يومًا الخادم ليأتيه بكاتب فدخل ومعه ذلك الغلام، فكتب بين يدي المنصور كتابًا وجعل الخليفة ينظر إليه ويتأمله، ثم سأله عن اسمه فأخبره أنه جعفر، فقال: ابن من؟ فسكت الغلام، فقال: مالك لا تتكلم؟

فقال: يا أمير المؤمنين إن من خبري كيت وكيت، فتغير وجه الخليفة، ثم سأله عن أمه فأخبره، وسأله عن أحوال بلد الموصل فجعل يخبره والغلام يتعجب، ثم قام إليه الخليفة فاحتضنه، وقال: أنت ابني، ثم بعثه بعقد ثمين ومال جزيل وكتاب إلى أمه يعلمها بحقيقة الأمر وحال الولد.

وخرج الغلام ومعه ذلك من باب سر الخليفة، فأحرز ذلك ثم جاء إلى أبي أيوب فقال: ما بطأ بك عند الخليفة؟ فقال: إنه استكتبني في رسائل كثيرة، ثم تقاولاً، وفارقه الغلام مغضبًا ونهض من فوره فاستأجر إلى الموصل ليعلم أمه ويحملها وأهلها إلى بغداد، إلى أبيه الخليفة.
فسار مراحل، ثم سأل عنه أبو أيوب فقيل سافر فظن أنه قد أفشى شيئًا من أسراره إلى الخليفة وفر منه، فبعث في طلبه رسولاً، وقال: حيث وجدته فرده علي، فسار الرسول في طلبه فوجده في بعض المنازل فخنقه وألقاه في بئر، وأخذ ما كان معه فرجع به إلى أبي أيوب.
فلما وقف أبو أيوب على الكتاب أسقط في يديه، وندم على بعثه خلفه، وانتظر الخليفة عود ولده إليه واستبطأه، وكشف عن خبره فإذا رسول أبي أيوب قد لحقه وقتله.
فحينئذ استحضر أبا أيوب وألزمه بأموال عظيمة، وما زال في العقوبة حتى أخذ جميع أمواله وحواصله ثم قتله، وجعل يقول: هذا قتل حبيبي، وكان المنصور كلما ذكر ولده حزن عليه حزنًا شديدًا.
يذكر أن أبو أيوب المورياني كان وزير أبي جعفر المنصور، تولى وزارته بعد خالد بن برمك جد البرامكة وتمكن منه غاية التمكن، حتي انتشر بين الناس أنه، كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر فكان يدهن به حاجبيه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة "دهن أبي أيوب".
مثل لطيف:
ومن لطيف أمثاله أن خالد بن يزيد الأرقط قال: بينما أبو أيوب  جالس في أمره ونهيه أتاه رسول المنصور فتغير لونه، فلما رجع تعجبنا من حالته، فضرب مثلاً لذلك وقال: زعموا أن البازي قال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك، قال: وكيف ذلك قال: أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم وأطعموك في أكفهم ونشأت بينهم، حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا وها هنا وصوت، وأخذت أنا مسنا من الجبال، فعلموني وألفوا بي، ثم يخلى عني فآخذ صيدًا في الهواء وأجيء به إلى صاحبي، فقال له الديك: إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم المعدة للشواء، مثل الذي رأيت من الديوك لكنت أنفر مني، ولكنكم أنتم لو علمتم ما أعلم،  لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي.

اضافة تعليق